رمضان قادم، مستعد؟

رمضان قادم، مستعد؟

لأن سلعةَ الله غاليةٌ ولأن الجنةَ هي الجائزةُ، كانت العبادات والطاعات - ولا تزال - الطريقَ الصعب والمسلك الشاق الذي يتبعه المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها للظفر برضا الله تعالى والفوز بجنانه. ومن أعظم هذه العبادات والطاعات صيام رمضان وقيامه وعمل الصالحات فيه مصداقا للحديث الذي جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه.) فها هو ذا رمضان يقترب رويدا رويدا، وها هي ذي نفحاته الربانية تطل علينا شيئا فشيئا، فهل نحن لهذا الشهر العظيم مستعدون، وهل نحن في فضله العميم راغبون طامعون؟

من البديهي أن يكون الرد على السؤال أعلاه بالإيجاب، ومن الطبيعي أن يعلن كل مسلم عن رغبته في قطف ثمار هذا الشهر الكريم والفوز بحسناته، لكن ذلك كله لا يتحقق بالكلام وبالأماني فقط، بل بالنية الصادقة، وبالاستعداد الحسن، وبالعمل الجاد والمتواصل دون كلل أو ملل. فرمضان فرصة إيمانية لا تُعوَّض، وورشة روحية لا مثيل لها، فيه يضاعَف الأجر ويرتفع الثواب وتتكاثر الحسنات، لذلك حرِيٌّ بكل مسلم ومسلمة تهييئ النفس للمزيد من الطاعة، وإعداد الروح للكثير من العبادة، والدعاء والابتهال إلى الله تعالى بتبليغنا رمضان وبتوفيقنا في عمل الصالحات فيه وفي غيره.

رمضان قادم أيها الأحباب فهل نحن له مستعدون؟ رمضان آتٍ أيها الأعزاء فماذا أعددنا له من زاد إيماني وعتاد روحي؟ رمضان مقبل علينا فهل نحن متأهبون للإقبال على الله تعالى من خلاله؟ هل أخلصنا النية مع الخالق لجعل هذا الشهر الكريم نقطة الإنطلاق نحو الصلاح الدائم والتقوى المستمرة؟ هل عزمنا على ترك المقاهي والملاهي وتعويضها بالإدمان على المساجد وحلقات الذكر؟ هل هيأنا صدورنا وقلوبنا لمسامحة المخطئين، والعفو عن الغافلين، والتجاوز عن الجاهلين، والصفح عمن ظلمنا أو آذانا ابتغاء وجه الله تعالى؟ هل عزمنا على إخلاص الصوم لله وحده دون سواه؟ وهل قررنا المواظبة على الصلوات الخمس والتراويح في المسجد مع الجماعة خلال وبعد رمضان؟

أسئلة كثيرة على كل مسلم أن يطرحها قولا ويجيب عليها فعلا. فرمضان قادم لا يأتي إلا مرة في السنة، وأعمارنا ماضية لا ندري كم نعيش فيها من سنة. فلنسأل الله أن يبلغنا رمضان، ولنطلب منه أن يلهمنا للاستعداد له كما ينبغي، ولنبتهل إليه أن يوفقنا لحسن قيامه وصيامه، ولتكن نيتنا في ذلك صادقة، وليكن عزمنا قويا، وليكن طموحنا في إتقان العبادات والطاعات أكبر مما يكون في باقي أيام السنة وشهورها.

مشاركة هذا المقال:

تعليقات