شهر شعبان.. ورشة روحية لاستقبال رمضان

من الأشهر العزيزة على قلوب المسلمين عبر العالم شهر شعبان الذي يَعقُب رجب ويسبق رمضان. وهو الشهر الثامن في التقويم الهجري وقد سُمِّيَ بشعبان نسبة لتشعُّب القبائل العربية فيه وافتراقها للحرب التي كان محرمة عليهم خلال شهر رجب.

وكغيره من الشهور الهجرية الكريمة، تميز شهر شعبان بوقوع أحداث تاريخية مهمة أبرزها وفاة ابن حزم الظاهري في 28 شعبان سنة 456 هـ، ووفاة ابن كثير في 26 شعبان سنة 774 هـ، وفرض صيام رمضان في العام الثاني من الهجرة، إضافة إلى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام.

ومن مميزات هذا الشهر الكريم، أنه شهر تتضاعف فيه الحسنات وتُمحى خلاله السيئات، ويستغله المسلم في عمل الخير، والاستعداد الجيد لشهر رمضان بالصلاة والقيام والصيام. فقد ورد عن أمنا عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان).

ولعل السبب في حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيام شعبان وتعظيمه، أنه شهر يغفل الناس عنه لوقوعه بين شهرين عظيمين هما رجب ورمضان، فيشتغل الناس بهما ويتناسون خيرات هذا الشهر وبركاته. والأصل أن لا يستهين المسلم بأيام الله كيفما كانت، وأن يستغل كل وقت وحين في شتى أنواع البر والتقوى، وأن يَعتبِر شهر شعبان بمثابة ورشة تدريبية يواصل بها ما بدأه من أعمال صالحة في رجب ويستعد بها لاستقبال شهر رمضان.

ومن فضائل شعبان أنه شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى الله وتُعرض عليه سبحانه وتعالى، وليس أفضل للمسلم من أن تُرفع أعماله إلى الله عز وجل وهو صائم. فقد ورد في الحديث الذي أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: (هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم).

وقد دأب السلف الصالح على الاهتمام بهذا الشهر، فإذا دخل شعبان أكثروا من الأعمال الصالحة، وأخرجوا زكاة أموالهم، وهجروا مشاغل الدنيا وملذاتها، وأكثروا من الصيام والقيام والذكر، ومن السلف من يسمي شعبان شهر القرَّاء نسبة لزيادة قراءة القرآن الكريم فيه.

ومن مميزات هذا الشهر الكريم أن ليلة النصف منه عظيمة مكانتها، كبيرة منزلتها، ويستحب للمسلم أن يغتنمها فيقوم ليلها ويصوم نهارها ويحرص على مرضاة الله أثناءها، وقد كان السابقون يُولُونَها اهتماما كبيرا وحرصا بليغا، فيُكثرون فيها من الطاعات ويتسابقون إلى العبادات، ومنهم من يحرص على الإكثار من الدعاء فيها.

مشاركة هذا المقال:

تعليقات