قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ الْحِزَامِيّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي لَا الْمَخْزُومِيّ , وَهُمَا مَدَنِيَّانِ مِنْ طَبَقَة وَاحِدَة لَكِنْ الْحِزَامِيّ مَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الزِّنَاد دُون الْمَخْزُومِيّ , وَقَدْ بَيَّنَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ , لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِد بِهَذَا الْحَدِيث فَسَيَأْتِي فِي الْجِهَاد مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ , وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مِنْ رِوَايَة شُعَيْب , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة كُلّهمْ عَنْ أَبِي الزِّنَاد.
قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا سِنِينَ ) فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي " بَاب يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ مِنْ صِفَة الصَّلَاة " : " اللَّهُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ " وَالضَّمِير فِي قَوْله " اِجْعَلْهَا " يَعُود عَلَى الْمُدَّة الَّتِي تَقَع فِيهَا الشِّدَّة الْمُعَبَّر عَنْهَا بِالْوَطْأَةِ , وَزَادَ بَعْد قَوْله فِيهَا كَسِنِي يُوسُف " وَأَهْل الْمَشْرِق يَوْمئِذٍ مِنْ مُضَر مُخَالِفُونَ لَهُ " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير آل عِمْرَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غِفَار غَفَرَ اللَّه لَهَا إِلَخْ ) هَذَا حَدِيث آخَر , وَهُوَ عِنْد الْمُصَنِّف بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا فَأَوْرَدَهُ كَمَا سَمِعَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ قُتَيْبَة كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لَهُ تَعَلُّق بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّ الدُّعَاء عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقَحْطِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَصّ بِمَنْ كَانَ مُحَارِبًا دُون مَنْ كَانَ مُسَالِمًا.
قَوْله : ( غِفَار غَفَرَ اللَّه لَهَا ) فِيهِ الدُّعَاء بِمَا يُشْتَقّ مِنْ الِاسْم كَأَنْ يَقُول لِأَحْمَد : أَحْمَد اللَّه عَاقِبَتك , وَلِعَلِيٍّ : أَعْلَاك اللَّه. وَهُوَ مِنْ جِنَاس الِاشْتِقَاق , وَلَا يَخْتَصّ بِالدُّعَاءِ بَلْ يَأْتِي مِثْله فِي الْخَبَر , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان ) وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي حَدِيث " عَصِيَّة عَصَتْ اللَّه وَرَسُوله " وَإِنَّمَا اِخْتَصَّتْ الْقَبِيلَتَانِ بِهَذَا الدُّعَاء لِأَنَّ غِفَارًا أَسْلَمُوا قَدِيمًا , وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْمَنَاقِب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( قَالَ اِبْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ : هَذَا كُلّه فِي الصُّبْح ) يَعْنِي أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد , فَبَيَّنَ أَنَّ الدُّعَاء الْمَذْكُور كَانَ فِي الصُّبْح , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض بَيَان الِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ فِي أَثْنَاء صِفَة الصَّلَاة.