قَوْله : ( عَنْ سَعِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي عَرُوبَة.
قَوْله : ( عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس ) فِي رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد " عَنْ قَتَادَة أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ " كَمَا سَيَأْتِي فِي صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَوْله : ( إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء ) ظَاهِره نَفْي الرَّفْع فِي كُلّ دُعَاء غَيْر الِاسْتِسْقَاء , وَهُوَ مُعَارَض بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة بِالرَّفْعِ فِي غَيْر الِاسْتِسْقَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَثِيرَة , وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْمُصَنِّف بِتَرْجَمَةٍ فِي كِتَاب الدَّعَوَات وَسَاقَ فِيهَا عِدَّة أَحَادِيث , فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَمَل بِهَا أَوْلَى , وَحُمِلَ حَدِيث أَنَس عَلَى نَفْي رُؤْيَته , وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِم نَفْي رُؤْيَة غَيْره. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيل حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور لِأَجْلِ الْجَمْع بِأَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى صِفَة مَخْصُوصَة إِمَّا الرَّفْع الْبَلِيغ فَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله " حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ " وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ غَالِب الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء إِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ مَدّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطهمَا عِنْد الدُّعَاء , وَكَأَنَّهُ عِنْد الِاسْتِسْقَاء مَعَ ذَلِكَ زَادَ فَرَفَعَهُمَا إِلَى جِهَة وَجْهه حَتَّى حَاذَتَاهُ وَبِهِ حِينَئِذٍ يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ , وَأَمَّا صِفَة الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ فَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء " وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس أَيْضًا " كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ - وَجَعَلَ بُطُونهمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْض - حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ " قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء : السُّنَّة فِي كُلّ دُعَاء لِرَفْعِ الْبَلَاء أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ جَاعِلًا ظُهُور كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء , وَإِذَا دَعَا بِسُؤَالِ شَيْء وَتَحْصِيله أَنْ يَجْعَل كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء. اِنْتَهَى. وَقَالَ غَيْره : الْحِكْمَة فِي الْإِشَارَة بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاء دُون غَيْره لِلتَّفَاؤُلِ بِتَقَلُّبِ الْحَال ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيل الرِّدَاء , أَوْ هُوَ إِشَارَة إِلَى صِفَة الْمَسْئُول وَهُوَ نُزُول السَّحَاب إِلَى الْأَرْض.