انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1077⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة ) هُوَ أَخُو مُحَمَّد , وَعُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن التَّيْمِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَلِأَبِيهِ صُحْبَة وَرِوَايَة , وَهُوَ اِبْن عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه اِبْن أَخِي طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه أَحَد الْعَشَرَة , وَرَبِيعَة بْن عَبْد اللَّه بْن الْهُدَيْر هُوَ عَمّ أَبِي بَكْر بْن الْمُنْذِر بْن عَبْد اللَّه بْن الْهُدَيْر الرَّاوِي عَنْهُ , وَالْهُدَيْر بِلَفْظِ التَّصْغِير , ذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ رَبِيعَة وُلِدَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد.

قَوْله : ( عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَة مِنْ عُمَر ) مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ " أَخْبَرَنِي " أَيْ أَخْبَرَنِي رَاوِيًا عَنْ عُثْمَان عَنْ رَبِيعَة عَنْ قِصَّة حُضُوره مَجْلِس عُمَر. وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَة بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ حَضَرَ عُمَر " فَذَكَرَهُ ا ه. وَقَوْله " عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان " مَقْلُوب وَالصَّوَاب مَا تَقَدَّمَ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ.

قَوْله : ( قَرَأَ ) أَيْ أَنَّهُ قَرَأَ يَوْم الْجُمُعَة.

قَوْله : ( إِنَّا نَمُرّ بِالسُّجُودِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " إِنَّمَا ".

قَوْله : ( وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ) ظَاهِر فِي عَدَم الْوُجُوب

قَوْله : ( وَلَمْ يَسْجُد عُمَر ) فِيهِ تَوْكِيد لِبَيَانِ جَوَاز تَرْك السُّجُود بِغَيْرِ ضَرُورَة.

قَوْله : ( وَزَادَ نَافِع ) هُوَ مَقُول اِبْن جُرَيْجٍ , وَالْخَبَر مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّل , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ " أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُلَيْكَة " فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي آخِره " قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : وَزَادَنِي نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُفْرَض عَلَيْنَا السُّجُود إِلَّا أَنْ نَشَاء " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ فَذَكَرَ الْإِسْنَاد الْأَوَّل , قَالَ وَقَالَ حَجَّاج قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَزَادَ نَافِع فَذَكَرَهُ , وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْحُمَيْدِيّ فِي زَعْمه أَنَّ هَذَا مُعَلَّق , وَكَذَا عَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِزِّيّ عَلَامَة التَّعْلِيق , وَهُوَ وَهْم , وَلَهُ شَاهِد مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَر لَكِنَّهُ مُنْقَطِع بَيْن عُرْوَة وَعُمَر. ( تَنْبِيه ) : قَوْله فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق " أَنَّهُ قَالَ " الضَّمِير يَعُود عَلَى عُمَر , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه حَيْثُ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى عُمَر فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِصِيغَةِ الْجَزْم , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ " لَمْ يُفْرَض " عَلَى عَدَم وُجُوب سُجُود التِّلَاوَة , وَأَجَابَ بَعْض الْحَنَفِيَّة عَلَى قَاعِدَتهمْ فِي التَّفْرِقَة بَيْن الْفَرْض وَالْوَاجِب بِأَنَّ نَفْي الْفَرْض لَا يَسْتَلْزِم نَفْي الْوُجُوب. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اِصْطِلَاح لَهُمْ حَادِث , وَمَا كَانَ الصَّحَابَة يُفَرِّقُونَ بَيْنهمَا , وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْل عُمَر " وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره. وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " إِلَّا أَنْ نَشَاء " عَلَى أَنَّ الْمَرْء مُخَيَّر فِي السُّجُود فَيَكُون لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَأَجَابَ مَنْ أَوْجَبَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا أَنْ نَشَاء قِرَاءَتهَا فَيَجِب وَلَا يَخْفَى بُعْده , وَيَرُدّهُ تَصْرِيح عُمَر بِقَوْلِهِ " وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " فَإِنَّ اِنْتِفَاء الْإِثْم عَمَّنْ تَرَكَ الْفِعْل مُخْتَارًا يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوبه , اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي السُّجُود وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامه , وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , وَالْمَعْنَى لَكِنَّ ذَلِكَ مَوْكُول إِلَى مَشِيئَة الْمَرْء بِدَلِيلِ إِطْلَاقه " وَمَنْ لَمْ يَسْجُد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي الْخُطْبَة , وَأَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ يَنْزِل إِلَى الْأَرْض لِيَسْجُد بِهَا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ السُّجُود فَوْق الْمِنْبَر , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَع الْخُطْبَة. وَوَجْه ذَلِكَ فِعْل عُمَر مَعَ حُضُور الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ , وَعَنْ مَالِك يَمُرّ فِي خُطْبَته وَلَا يَسْجُد , وَهَذَا الْأَثَر وَارِد عَلَيْهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ