انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1089⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

( صَلَّيْت الظُّهْر مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَالْعَصْر بِذِي الْحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ " وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَكَذَا فِي رِوَايَة أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس عِنْد الْمُصَنِّف فِي الْحَجّ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِبَاحَة قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر الْقَصِير لِأَنَّ بَيْن الْمَدِينَة وَذِي الْحُلَيْفَة سِتَّة أَمْيَال , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَا الْحُلَيْفَة لَمْ تَكُنْ مُنْتَهَى السَّفَر وَإِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْهَا حَيْثُ كَانَ قَاصِدًا إِلَى مَكَّة فَاتَّفَقَ نُزُوله بِهَا وَكَانَتْ أَوَّل صَلَاة حَضَرَتْ بِهَا الْعَصْر فَقَصَرَهَا وَاسْتَمَرَّ يَقْصُر إِلَى أَنْ رَجَعَ , وَمُنَاسَبَة أَثَر عَلِيٍّ لِحَدِيثِ أَنَس ثُمَّ لِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ حَدِيث عَلِيّ دَالّ عَلَى أَنَّ الْقَصْر يُشْرَع بِفِرَاقِ الْحَضَر , وَكَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصُر حَتَّى رَأَى ذَا الْحُلَيْفَة إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ أَوَّل مَنْزِل نَزَلَهُ وَلَمْ يَحْضُر قَبْله وَقْت صَلَاة , وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عَائِشَة فَفِيهِ تَعْلِيق الْحُكْم بِالسَّفَرِ وَالْحَضَر , فَحَيْثُ وُجِدَ السَّفَر شُرِعَ الْقَصْر , وَحَيْثُ وُجِدَ الْحَضَر شُرِعَ الْإِتْمَام. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ السَّفَر لَا يَقْصُر حَتَّى يَبْرُز مِنْ الْبَلَد خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنْ السَّلَف يَقْصُر وَلَوْ فِي بَيْته , وَفِيهِ حُجَّة عَلَى مُجَاهِد فِي

قَوْله : لَا يَقْصُر حَتَّى يَدْخُل اللَّيْل.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ