انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦11⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَة ) هُوَ بُرَيْد بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاء مُصَغَّرًا , وَشَيْخه جَدّه وَافَقَهُ فِي كُنْيَته لَا فِي اِسْمه , وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيّ.

قَوْله : ( قَالُوا ) رَوَاهُ مُسْلِم وَالْحَسَن بْن سُفْيَان وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سَعِيد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد شَيْخ الْبُخَارِيّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا بِلَفْظِ " قُلْنَا " , وَرَوَاهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق حُسَيْن بْن مُحَمَّد الْغَسَّانِيّ أَحَد الْحُفَّاظ عَنْ سَعِيد بْن يَحْيَى هَذَا بِلَفْظِ " قُلْت " , فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّائِل أَبُو مُوسَى , وَلَا تَخَالُف بَيْن الرِّوَايَات لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ صَرَّحَ وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَرَادَ نَفْسه وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَة , إِذْ الرَّاضِي بِالسُّؤَالِ فِي حُكْم السَّائِل , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : أَرَادَ أَنَّهُ وَإِيَّاهُمْ. وَقَدْ سَأَلَ هَذَا السُّؤَال أَيْضًا أَبُو ذَرّ , رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ. وَعُمَيْر بْن قَتَادَة , رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ.

قَوْله : ( أَيّ الْإِسْلَام ) إِنْ قِيلَ الْإِسْلَام مُفْرَد , وَشَرْط أَيّ أَنْ تَدْخُل عَلَى مُتَعَدِّد. أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيره : أَيّ ذَوِي الْإِسْلَام أَفْضَل ؟ وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم : أَيّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَل ؟ وَالْجَامِع بَيْن اللَّفْظَيْنِ أَنَّ أَفْضَلِيَّة الْمُسْلِم حَاصِلَة بِهَذِهِ الْخُصْلَة. وَهَذَا التَّقْدِير أَوْلَى مِنْ تَقْدِير بَعْض الشُّرَّاح هُنَا : أَيّ خِصَال الْإِسْلَام. وَإِنَّمَا قُلْت إِنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَم عَلَيْهِ سُؤَال آخَر بِأَنْ يُقَال : سُئِلَ عَنْ الْخِصَال فَأَجَابَ بِصَاحِبِ الْخُصْلَة , فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ ؟ وَقَدْ يُجَاب بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى نَحْو قَوْله تَعَالَى ( يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) الْآيَة , وَالتَّقْدِير " بِأَيِّ ذَوِي الْإِسْلَام " يَقَع الْجَوَاب مُطَابِقًا لَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيل. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَعْض خِصَال الْمُسْلِمِينَ الْمُتَعَلِّقَة بِالْإِسْلَامِ أَفْضَل مِنْ بَعْض حَصَلَ مُرَاد الْمُصَنِّف بِقَبُولِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان , فَتَظْهَر مُنَاسَبَة هَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي قَبْله لِمَا قَبْلهمَا مِنْ تَعْدَاد أُمُور الْإِيمَان , إِذْ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام عِنْده مُتَرَادِفَانِ , وَاَللَّه أَعْلَم. فَإِنْ قِيلَ : لِمَ جَرَّدَ " أَفْعَل " هُنَا عَنْ الْعَمَل ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَذْف عِنْد الْعِلْم بِهِ جَائِز , وَالتَّقْدِير أَفْضَل مِنْ غَيْره. ( تَنْبِيه ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْمَذْكُور اِسْم جَدّه أَبَان بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة الْأُمَوِيّ , وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّف قُرَشِيًّا بِالنِّسْبَةِ الْأَعَمِّيَّة. يُكَنَّى أَبَا أَيُّوب. وَفِي طَبَقَته يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان , وَحَدِيثه فِي هَذَا الْكِتَاب أَكْثَر مِنْ حَدِيث الْأُمَوِيّ , وَلَيْسَ لَهُ اِبْن يَرْوِي عَنْهُ يُسَمَّى سَعِيدًا فَافْتَرَقَا. وَفِي الْكِتَاب مِمَّنْ يُقَال لَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد اِثْنَانِ أَيْضًا , لَكِنْ مِنْ طَبَقَة فَوْق طَبَقَة هَذَيْنِ , وَهُمَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ السَّابِق فِي حَدِيث الْأَعْمَال أَوَّل الْكِتَاب , وَيَحْيَى بْن سَعِيد التَّيْمِيّ أَبُو حَيَّان , وَيَمْتَاز عَنْ الْأَنْصَارِيّ بِالْكُنْيَةِ. وَاَللَّه الْمُوَفِّق.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ