انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1136⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ , وَحُصَيْن هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْوَاسِطِيُّ أَيْضًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث حُذَيْفَة فِي الطَّهَارَة. وَاسْتَشْكَلَ اِبْن بَطَّال دُخُوله فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ : لَا مَدْخَل لَهُ هُنَا لِأَنَّ التَّسَوُّك فِي صَلَاة اللَّيْل لَا يَدُلّ عَلَى طُول الصَّلَاة. قَالَ : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ غَلَط النَّاسِخ فَكَتَبَهُ فِي غَيْر مَوْضِعه , أَوْ أَنَّ الْبُخَارِيّ أَعْجَلَتْهُ الْمَنِيَّة قَبْل تَهْذِيب كِتَابه , فَإِنَّ فِيهِ مَوَاضِع مِثْل هَذَا تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَشَارَ إِلَى أَنَّ اِسْتِعْمَال السِّوَاك يَدُلّ عَلَى مَا يُنَاسِبهُ مِنْ إِكْمَال الْهَيْئَة وَالتَّأَهُّب , وَهُوَ دَلِيل طُول الْقِيَام إِذْ التَّخْفِيف لَا يَتَهَيَّأ لَهُ هَذَا التَّهَيُّؤ الْكَامِل. وَقَدْ قَالَ اِبْن رَشِيد : الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْبُخَارِيّ إِنَّمَا أَدْخَلَهُ لِقَوْلِهِ " إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ " أَيْ إِذَا قَامَ لِعَادَتِهِ , وَقَدْ تَبَيَّنْت عَادَتْهُ فِي الْحَدِيث الْآخَر , وَلَفْظ التَّهَجُّد مَعَ ذَلِكَ مُشْعِر بِالسَّهَرِ , وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي التَّسَوُّك عَوْنًا عَلَى دَفْع النَّوْم فَهُوَ مُشْعِر بِالِاسْتِعْدَادِ لِلْإِطَالَةِ. وَقَالَ الْبَدْر بْن جَمَاعَة : يَظْهَر لِي أَنَّ الْبُخَارِيّ أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْضَار حَدِيث حُذَيْفَة الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم , يَعْنِي الْمُشَار إِلَيْهِ قَرِيبًا , قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجهُ لِكَوْنِهِ عَلَى غَيْر شَرْطه , فَأَمَّا أَنْ يَكُون أَشَارَ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَة وَاحِدَة , أَوْ نَبَّهَ بِأَحَدِ حَدِيثَيْ حُذَيْفَة عَلَى الْآخَر. وَأَقَرَّ بِهَا تَوْجِيه اِبْن رَشِيد. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بَيَّضَ التَّرْجَمَة لِحَدِيثِ حُذَيْفَة فَضَمَّ الْكَاتِب الْحَدِيث إِلَى الْحَدِيث الَّذِي قَبْله وَحَذَفَ الْبَيَاض.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ