قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد ) كَذَا فِي جَمِيع الرِّوَايَات غَيْر مَنْسُوب , وَقَالَ الْكَلَابَاذِيّ : هُوَ الذُّهْلِيُّ , وَعَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة هُوَ التِّنِّيسِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين بِسَبَبِ أَنَّ فِي حَدِيثه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مُنَاوَلَة وَإِجَازَة , لَكِنْ بَيَّنَ أَحْمَد بْن صَالِح الْمِصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِيمَا سَمِعَهُ " حَدَّثَنَا " وَلَا يَقُول ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَسْمَعهُ , وَعَلَى هَذَا فَقَدْ عَنْعَنَ هَذَا الْحَدِيث فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ , وَالْجَوَاب عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَى الْمُنَاوَلَة وَيَحْتَجّ بِهَا , وَقُصَارَى هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَكُون مِنْهَا , وَقَدْ قَوَّاهُ بِالْمُتَابَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عُقْبَة , وَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ عَمْرو , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَغَيْره عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ , وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ اِخْتَارَ طَرِيق عَمْرو لِوُقُوعِ التَّصْرِيح فِيهَا بِالْإِخْبَارِ بَيْن الْأَوْزَاعِيِّ وَالزُّهْرِيّ , وَمُتَابَعَة عَبْد الرَّزَّاق الَّتِي ذَكَرَهَا وَوَصَلَهَا مُسْلِم وَقَالَ فِي آخِره : كَانَ مَعْمَر يُرْسِل هَذَا الْحَدِيث وَأَسْنَدَهُ مَرَّة عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وَقَدْ وَقَعَ لِي مُعَلَّقًا فِي جُزْء الذُّهْلِيِّ " قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق " فَذَكَرَ الْحَدِيث. وَأَمَّا رِوَايَة سَلَامَة وَهُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّام وَهُوَ اِبْن أَخِي عَقِيل فَأَظُنّهَا فِي الزُّهْرِيَّات لِلذُّهْلِيّ , وَلَهُ نُسْخَة عَنْ عَمّه عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَيُقَال إِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهَا مِنْ كِتَاب.
قَوْله : ( حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم خَمْس ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق " خَمْس تَجِب لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم " وَلَهُ مِنْ طَرِيق الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم سِتّ " وَزَادَ " وَإِذَا اِسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ " وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى " الْحَقّ " هُنَا الْوُجُوب خِلَافًا لِقَوْلِ اِبْن بَطَّال : الْمُرَاد حَقّ الْحُرْمَة وَالصُّحْبَة , وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ هُنَا وُجُوب الْكِفَايَة.
قَوْله : ( رَدّ السَّلَام ) يَأْتِي الْكَلَام عَلَى أَحْكَامه فِي الِاسْتِئْذَان , وَعِيَادَة الْمَرِيض يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي الْمَرْضَى , وَإِجَابَة الدَّاعِي يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي الْوَلِيمَة , وَتَشْمِيت الْعَاطِس يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْأَدَب. وَأَمَّا اِتِّبَاع الْجَنَائِز فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " بَاب فَضْل اِتِّبَاع الْجَنَائِز " فِي وَسَط كِتَاب الْجَنَائِز , وَالْمَقْصُود هُنَا إِثْبَات مَشْرُوعِيَّته فَلَا تَكْرَار.