قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عُبَيْد ) هُوَ الطَّائِيّ.
قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة ) هُوَ الْأَسَدِيُّ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَالْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ , وَصَرَّحَ فِي رِوَايَة مُسْلِم بِسَمَاعِ سَعِيد مِنْ عَلِيّ وَلَفْظه " حَدَّثَنَا " , وَالْمُغِيرَة هُوَ اِبْن شُعْبَة وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعِيد بْن عُبَيْد وَفِيهِ عَلِيّ بْن رَبِيعَة قَالَ " أَتَيْت الْمَسْجِد وَالْمُغِيرَة أَمِير الْكُوفَة فَقَالَ : سَمِعْت " فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ سَعِيد بْن عُبَيْد وَمُحَمَّد بْن قَيْس الْأَسَدِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيّ بْن رَبِيعَة قَالَ " أَوَّل مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَة بْن كَعْب " وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " مَاتَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ قَرَظَة بْن كَعْب فَنِيحَ عَلَيْهِ , فَجَاءَ الْمُغِيرَة فَصَعِدَ الْمِنْبَر فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : مَا بَال النَّوْح فِي الْإِسْلَام " اِنْتَهَى. وَقَرَظَة الْمَذْكُور بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَالظَّاء الْمُشَالَة أَنْصَارِيّ خَزْرَجِيّ كَانَ أَحَد مِنْ وَجَّهَهُ عُمَر إِلَى الْكُوفَة لِيُفَقِّه النَّاس , وَكَانَ عَلَى يَده فَتْح الرَّيّ , وَاسْتَخْلَفَهُ عَلِيّ عَلَى الْكُوفَة , وَجَزَمَ اِبْن سَعْد وَغَيْره بِأَنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَته وَهُوَ قَوْل مَرْجُوح لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ وَفَاته حَيْثُ كَانَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَة , وَكَانَتْ إِمَارَة الْمُغِيرَة عَلَى الْكُوفَة مِنْ قِبَل مُعَاوِيَة مِنْ سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا سَنَة خَمْسِينَ.
قَوْله : ( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَد ) أَيْ " غَيْرِي " , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْكَذِب عَلَى الْغَيْر قَدْ أُلِفَ وَاسْتُسْهِلَ خَطْبه , وَلَيْسَ الْكَذِب عَلَيَّ بَالِغًا مَبْلَغ ذَاكَ فِي السُّهُولَة وَإِنْ كَانَ دُونه فِي السُّهُولَة فَهُوَ أَشَدّ مِنْهُ فِي الْإِثْم , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْدَفِع اِعْتِرَاض مَنْ أَوْرَدَ أَنَّ الَّذِي تَدْخُل عَلَيْهِ الْكَاف أَعْلَى وَاَللَّه أَعْلَم. وَكَذَا لَا يَلْزَم مِنْ إِثْبَات الْوَعِيد الْمَذْكُور عَلَى الْكَذِب عَلَيْهِ أَنْ يَكُون الْكَذِب عَلَى غَيْره مُبَاحًا , بَلْ يُسْتَدَلّ عَلَى تَحْرِيم الْكَذِب عَلَى غَيْره بِدَلِيلٍ آخَر , وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْكَذِب عَلَيْهِ تُوُعِّدَ فَاعِله بِجَعْلِ النَّار لَهُ مَسْكَنًا بِخِلَافِ الْكَذِب عَلَى غَيْره , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّة مَبَاحِث الْحَدِيث فِي كِتَاب الْعِلْم , وَيَأْتِي كَثِير مِنْهَا فِي شَرْح حَدِيث وَاثِلَة فِي أَوَائِل مَنَاقِب قُرَيْش إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ ) ضَبَطَهُ الْأَكْثَر بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح النُّون وَجَزْم الْمُهْمَلَة عَلَى أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّة وَتَجْزِم الْجَوَاب , وَيَجُوز رَفْعه عَلَى تَقْدِير فَإِنَّهُ يُعَذَّب , وَرُوِيَ بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَفَتْح الْمُهْمَلَة , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " مَنْ يُنَاح " عَلَى أَنَّ " مَنْ " مَوْصُولَة , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي نُعَيْم بِلَفْظِ " إِذَا نِيحَ عَلَى الْمَيِّت عُذِّبَ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ " وَهُوَ يُؤَيِّد الرِّوَايَة الثَّانِيَة.
قَوْله : ( بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِكَسْرِ النُّون , وَلِبَعْضِهِمْ مَا نِيحَ بِغَيْرِ مُوَحَّدَة عَلَى أَنَّ مَا ظَرْفِيَّة.