انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦134⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( وَابْن أَبِي ذِئْب ) هُوَ بِالضَّمِّ عَطْفًا عَلَى قَوْل آدَم : " حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي ذِئْب " وَالْمُرَاد أَنَّ آدَم سَمِعَهُ مِنْ اِبْن أَبِي ذِئْب بِإِسْنَادَيْنِ , وَفِي رِوَايَة غَيْر أَبِي ذَرّ " وَعَنْ الزُّهْرِيّ " بِالْعَطْفِ عَلَى نَافِع وَلَمْ يُعِدْ ذِكْر اِبْن أَبِي ذِئْب.

قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَى فَوَائِده فِي كِتَاب الْحَجّ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الْعِلْم مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة عَلَى مِائَة حَدِيث وَحَدِيثَيْنِ , مِنْهَا فِي الْمُتَابَعَات بِصِيغَةِ التَّعْلِيق وَغَيْرهَا ثَمَانِيَة عَشَر , وَالتَّعَالِيق الَّتِي لَمْ يُوصِلهَا فِي مَكَان آخَر أَرْبَعَة وَهِيَ : كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّة , وَرَحَلَ جَابِر إِلَى عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس , وَقِصَّة ضِمَام فِي رُجُوعه إِلَى قَوْمه , وَحَدِيث إِنَّمَا الْعِلْم بِالتَّعَلُّمِ. وَبَاقِي ذَلِكَ وَهُوَ ثَمَانُونَ حَدِيثًا كُلّهَا مَوْصُولَة , فَالْمُكَرَّر مِنْهَا سِتَّة عَشَر حَدِيثًا , وَبِغَيْرِ تَكْرِير أَرْبَعَة وَسِتُّونَ حَدِيثًا , وَقَدْ وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا إِلَّا سِتَّة عَشَر حَدِيثًا وَهِيَ الْأَرْبَعَة الْمُعَلَّقَة الْمَذْكُورَة , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " إِذَا وُسِّدَ الْأَمْر إِلَى غَيْر أَهْله " , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَاب " , وَحَدِيثه فِي الذَّبْح قَبْل الرَّمْي , وَحَدِيث عُقْبَة بْن الْحَارِث فِي شَهَادَة الْمُرْضِعَة , وَحَدِيث أَنَس فِي إِعَادَة الْكَلِمَة ثَلَاثًا , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " أَسْعَد النَّاس بِالشَّفَاعَةِ " , وَحَدِيث الزُّبَيْر " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ " , وَحَدِيث سَلَمَة " مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ " , وَحَدِيث عَلِيّ فِي الصَّحِيفَة , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي كَوْنه أَكْثَر الصَّحَابَة حَدِيثًا , وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة " مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَة مِنْ الْفِتَن " , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة حَفِظْت وِعَاءَيْنِ. وَالْمُرَاد بِمُوَافَقَةِ مُسْلِم مُوَافَقَته عَلَى تَخْرِيج أَصْل الْحَدِيث عَنْ صَحَابِيّه وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْض الْمُخَالَفَة فِي بَعْض السِّيَاقَات. وَفِيهِ مِنْ الْآثَار الْمَوْقُوفَة عَلَى الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ أَثَرًا : أَرْبَعَة مِنْهَا مَوْصُولَة , وَالْبَقِيَّة مُعَلَّقَة. قَالَ اِبْن رَشِيد : خَتَمَ الْبُخَارِيّ كِتَاب الْعِلْم بِبَابِ مَنْ أَجَابَ السَّائِل بِأَكْثَر مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ الْغَايَة فِي الْجَوَاب عَمَلًا بِالنَّصِيحَةِ , وَاعْتِمَادًا عَلَى النِّيَّة الصَّحِيحَة. وَأَشَارَ قَبْل ذَلِكَ بِقَلِيلٍ بِتَرْجَمَةِ مَنْ تَرَكَ بَعْض الِاخْتِيَار مَخَافَة أَنْ يَقْصُر فَهْم بَعْض النَّاس عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ رُبَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ , فَأَتْبَعَ الطَّيِّب بِالطَّيِّبِ بِأَبْرَع سِيَاق وَأَبْدَع اِتِّسَاق. رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ