قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان : وَقَالَ أَبُو هَارُون إِلَخْ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَغَيْرهَا , وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات " وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة " وَكَذَا فِي مُسْتَخْرَج أَبِي نُعَيْم وَهُوَ تَصْحِيف , وَأَبُو هَارُون الْمَذْكُور جَزَمَ الْمِزِّيّ بِأَنَّهُ مُوسَى بْن أَبِي عِيسَى الْحَنَّاط بِمُهْمَلَةٍ وَنُون الْمَدَنِيّ , وَقِيلَ هُوَ الْغَنَوِيّ وَاسْمه إِبْرَاهِيم بْن الْعَلَاء مِنْ شُيُوخ الْبَصْرَة , وَكِلَاهُمَا مِنْ أَتْبَاع التَّابِعِينَ , فَالْحَدِيث مُعْضَل. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان فَسَمَّاهُ عِيسَى وَلَفْظه " حَدَّثَنَا عِيسَى بْن أَبِي مُوسَى " فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد.
قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان : فَيَرَوْنَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَبْد اللَّه قَمِيصه مُكَافَأَة لِمَا صَنَعَ بِالْعَبَّاسِ ) هَذَا الْقَدْر مُتَّصِل عِنْد سُفْيَان , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي أَوَاخِر الْجِهَاد فِي " بَاب كُسْوَة الْأُسَارَى " عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد عَنْ سُفْيَان بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور قَالَ " لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر أُتِيَ بِأُسَارَى وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْب فَوَجَدُوا قَمِيص عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ يُقْدَر عَلَيْهِ فَكَسَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصه الَّذِي أَلْبَسَهُ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله " فَلِذَلِكَ " مِنْ كَلَام سُفْيَان أُدْرِجَ فِي الْخَبَر , بَيَّنَتْهُ رِوَايَة عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الَّتِي فِي هَذَا الْبَاب , وَسَأَسْتَوْفِي الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.