انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1365⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " الَّذِي يَخْنُق نَفْسه يَخْنُقهَا فِي النَّار , وَاَلَّذِي يَطْعَنهَا يَطْعَنهَا فِي النَّار " وَهُوَ مِنْ أَفْرَاد الْبُخَارِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الطِّبّ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُطَوَّلًا , وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْه أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْخَنْق , وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَة ذِكْر السُّمّ وَغَيْره وَلَفْظه " فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا " وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الْمُعْتَزِلَة وَغَيْرهمْ مِمَّنْ قَالَ بِتَخْلِيدِ أَصْحَاب الْمَعَاصِي فِي النَّار , وَأَجَابَ أَهْل السُّنَّة عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ : مِنْهَا تَوْهِيم هَذِهِ الزِّيَادَة , قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ : رَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَلَمْ يَذْكُر " خَالِدًا مُخَلَّدًا " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبَاب قَالَ : وَهُوَ أَصَحّ لِأَنَّ الرِّوَايَات قَدْ صَحَّتْ أَنَّ أَهْل التَّوْحِيد يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا يَخْلُدُونَ , وَأَجَابَ غَيْره بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اِسْتَحَلَّهُ , فَإِنَّهُ يَصِير بِاسْتِحْلَالِهِ كَافِرًا وَالْكَافِر مُخَلَّد بِلَا رَيْب. وَقِيلَ : وَرَدَ مَوْرِد الزَّجْر وَالتَّغْلِيظ , وَحَقِيقَته غَيْر مُرَادَة. وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ , لَكِنْ قَدْ تَكَرَّمَ اللَّه عَلَى الْمُوَحِّدِينَ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ النَّار بِتَوْحِيدِهِمْ. وَقِيلَ : التَّقْدِير مُخَلَّدًا فِيهَا إِلَى أَنْ يَشَاء اللَّه. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُدَّة لَا حَقِيقَة الدَّوَام كَأَنَّهُ يَقُول يَخْلُد مُدَّة مُعَيَّنَة , وَهَذَأ أَبْعَدهَا. وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيد بَسْط عِنْد الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الشَّفَاعَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ " الَّذِي يَطْعَن نَفْسه يَطْعَنهَا فِي النَّار " عَلَى أَنَّ الْقِصَاص مِنْ الْقَاتِل يَكُون بِمَا قَتَلَ بِهِ اِقْتِدَاء بِعِقَابِ اللَّه تَعَالَى لِقَاتِلِ نَفْسه , وَهُوَ اِسْتِدْلَال ضَعِيف. ( تَنْبِيه ) : قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب " يَطْعُنُهَا " هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة كَذَا ضَبْطُهُ فِي الْأُصُول.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ