قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة ) هُوَ الْقَعْنَبِيّ , وَالْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ رِوَايَة تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ : مُوسَى عَنْ كُرَيْب , وَأُسَامَة بْن زَيْد أَيْ : اِبْن حَارِثَة مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدّه صُحْبَة. وَسَتَأْتِي مَنَاقِبه فِي مَكَانهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( دَفَعَ مِنْ عَرَفَة ) أَيْ : أَفَاضَ.
قَوْله : ( بِالشِّعْبِ ) بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل , وَاللَّام فِيهِ لِلْعَهْدِ.
قَوْله : ( وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوء ) أَيْ : خَفَّفَهُ , وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيه الْحَدِيث الْمَاضِي.
قَوْله : ( فَقُلْت الصَّلَاة ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء , أَوْ عَلَى الْحَذْف , وَالتَّقْدِير أَتُرِيدُ الصَّلَاة ؟ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة تَأْتِي " فَقُلْت أَتُصَلِّي يَا رَسُول اللَّه " وَيَجُوز الرَّفْع , وَالتَّقْدِير حَانَتْ الصَّلَاة.
قَوْله : ( قَالَ الصَّلَاة ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء , وَ " أَمَامك " بِفَتْحِ الْهَمْزَة خَبَره , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْوُضُوء لِلدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا يُصَلِّ بِذَلِكَ الْوُضُوء شَيْئًا , وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُضُوءِ هُنَا الِاسْتِنْجَاء فَبَاطِل ; لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأ " وَلِقَوْلِهِ هُنَا " وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوء ".
قَوْله : ( نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوء ) فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة إِعَادَة الْوُضُوء مِنْ غَيْر أَنْ يَفْصِل بَيْنهمَا بِصَلَاةٍ , قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ , وَفِيهِ نَظَر لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون أَحْدَثَ. ( فَائِدَة ) : الْمَاء الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتئِذٍ كَانَ مِنْ مَاء زَمْزَم , أَخْرَجَهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي زِيَادَات مُسْنَد أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , فَيُسْتَفَاد مِنْهُ الرَّدّ عَلَى مَنْ مَنَعَ اِسْتِعْمَال مَاء زَمْزَم لِغَيْرِ الشُّرْب. وَسَيَأْتِي بَقِيَّة مَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْحَجّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.