حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كَوْن الْأَعْرَابِيّ السَّائِل فِيهِ هَلْ هُوَ السَّائِل فِي حَدِيث أَبِي أَيُّوب أَوْ لَا , وَالْأَعْرَابِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَة كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان عَنْ أَبِي زُرْعَة ) قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَقَعَ عِنْد الْأَصِيلِيّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيّ هُنَا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بْن أَبِي حَيَّان أَوْ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي حَيَّان , وَهُوَ خَطَأ إِنَّمَا هُوَ يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان كَمَا لِغَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاة.
قَوْله : ( وَتُقِيم الصَّلَاة الْمُكْتَوِيَة وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة ) قِيلَ. فَرَّقَ بَيْن الْقَيْدَيْنِ كَرَاهِيَة لِتَكْرِيرِ اللَّفْظ الْوَاحِد , وَقِيلَ : عَبَّرَ فِي الزَّكَاة بِالْمَفْرُوضَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَدَقَة التَّطَوُّع فَإِنَّهَا زَكَاة لُغَوِيَّة , وَقِيلَ : اَحْتَرَزَ مِنْ الزَّكَاة الْمُعَجَّلَة قَبْل الْحَوْل فَإِنَّهَا زَكَاة وَلَيْسَتْ مَفْرُوضَة. قَوْله فِيهِ ( وَتَصُوم رَمَضَان ) لَمْ يَذْكُر الْحَجّ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ حَاجًّا وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لَهُ فَاخْتَصَرَهُ.
قَوْله : ( قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيد عَلَى هَذَا ) زَادَ مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر بْن إِسْحَاق عَنْ عَفَّان بِهَذَا السَّنَد " شَيْئًا أَبَدًا , وَلَا أُنْقِص مِنْهُ " وَبَاقِي الْحَدِيث مِثْله. وَظَاهِر
قَوْله : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى رَجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ) إِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِهِ , أَوْ فِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره إِنْ دَامَ عَلَى فِعْل ذَلِكَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي أَيُّوب عِنْد مُسْلِم أَيْضًا " إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّة " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث - وَكَذَا حَدِيث طَلْحَة فِي قِصَّة الْأَعْرَابِيّ وَغَيْرهمَا - دَلَالَة عَلَى جَوَاز تَرْك التَّطَوُّعَات , لَكِنْ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْك السُّنَن كَانَ نَقْصًا فِي دِينه , فَإِنْ كَانَ تَرْكُهَا تَهَاوُنًا بِهَا وَرَغْبَة عَنْهَا كَانَ ذَلِكَ فِسْقًا , يَعْنِي لِوُرُودِ الْوَعِيد عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " وَقَدْ كَانَ صَدْر الصَّحَابَة وَمَنْ تَبِعَهُمْ يُوَاظِبُونَ عَلَى السُّنَن مُوَاظَبَتهمْ عَلَى الْفَرَائِض , وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنهمَا فِي اِغْتِنَام ثَوَابهمَا. وَإِنَّمَا اِحْتَاجَ الْفُقَهَاء إِلَى التَّفْرِقَة لِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ وُجُوب الْإِعَادَة وَتَرْكهَا وَوُجُوب الْعِقَاب عَلَى التَّرْك وَنَفْيه , وَلَعَلَّ أَصْحَاب هَذِهِ الْقِصَص كَانُوا حَدِيثِي عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَاكْتَفَى مِنْهُمْ بِفِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْحَال لِئَلَّا يَثْقُل ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا , حَتَّى إِذَا اِنْشَرَحَتْ صُدُورهمْ لِلْفَهْمِ عَنْهُ وَالْحِرْص عَلَى تَحْصِيل ثَوَاب الْمَنْدُوبَات سَهُلَتْ عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى شَيْء مِنْ هَذَا فِي شَرْح حَدِيث طَلْحَة فِي كِتَاب الْإِيمَان.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّد عَنْ يَحْيَى ) هُوَ الّقَطَّانُ.
قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَيَّان ) هُوَ يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الَّذِي قَبْله. وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَصْرِيح أَبِي حَيَّان بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِي زُرْعَة , وَبَطَلَ التَّرَدُّد وَقَعَ عِنْد الْجُرْجَانِيّ , لَكِنْ لَمْ يَذْكُر يَحْيَى الّقَطَّانُ فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَبَا هُرَيْرَة كَمَا هُوَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَغَيْرهَا مِنْ الرِّوَايَات الْمُعْتَمَدَة , وَثَبَتَ ذِكْره فِي بَعْض الرِّوَايَات , وَهُوَ خَطَأ فَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " التَّتَبُّع " أَنَّ رِوَايَة الْقَطَّانِ مُرْسَلَة كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَة.