انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1507⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ ) لَمْ أَرَهُ إِلَّا بِالْعَنْعَنَةِ , وَسَمَاعُ اللَّيْثِ مِنْ نَافِعٍ صَحِيحٌ , وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ وَزَادَ فِيهِ " مِنْ الْمُسْلِمِينَ " كَمَا تَقَدَّمَ , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ سَمِعَهُ مِنْ نَافِعٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَمِنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْهُ بِهَا , وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ " أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَجِبُ فِي مَالٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ , إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ " الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ : ( أَمَرَ ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْوُجُوبِ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمِقْدَارِ لَا بِأَصْلِ الْإِخْرَاجِ.

قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نَظِيرَهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي " بَابِ الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ".

قَوْلُهُ : ( مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ) أَيْ نِصْفَ صَاعٍ , وَأَشَارَ اِبْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ " النَّاسُ " إِلَى مُعَاوِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ , وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَلَفْظُهُ " صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ , قَالَ اِبْنُ عُمَرَ : فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ " وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ , وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي بَعْدَهُ وَهُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ , أَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رُوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ فِيهِ " فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ كَثُرَتْ الْحِنْطَةُ , فَجَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ " فَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ بِالْوَهْمِ وَأَوْضَحَ الرَّدَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَوْلُ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدِي أَوْلَى. وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الَّذِي عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُمَا فَأَخْرَجَ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ " إِنِّي أَحْلِفُ لَا أُعْطِي قَوْمًا ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأَفْعَلُ , فَإِذَا رَأَيْتنِي فَعَلْت ذَلِكَ فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشْرَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ " وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : خَطَبَنَا عُثْمَانُ فَقَالَ " أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ " وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ