انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1739⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَيّ يَوْم هَذَا ؟ قَالُوا : يَوْم حَرَام ) كَذَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا , وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب " أَتَدْرُونَ أَيّ يَوْم هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اِسْمه , قَالَ : أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر ؟ قُلْنَا : بَلَى " وَحَدِيث اِبْن عُمَر الْمَذْكُور بَعْده نَحْو إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ " فَسَكَتَ إِلَخْ " بَلْ فِيهِ بَعْد قَوْلهمْ أَعْلَم " قَالَ هَذَا يَوْم حَرَام " فَقِيلَ فِي الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثِينَ : لَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْخُطْبَة يَوْم النَّحْر إِنَّمَا تُشْرَع مَرَّة وَاحِدَة وَقَدْ قَالَ فِي كُلّ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم النَّحْر , وَقِيلَ فِي الْجَمْع بَيْنهمَا إِنَّ بَعْضهمْ بَادَرَ بِالْجَوَابِ وَبَعْضهمْ سَكَتَ , وَقِيلَ فِي الْجَمْع إِنَّهُمْ فَوَّضُوا أَوَّلًا كُلّهمْ بِقَوْلِهِمْ اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , فَلَمَّا سَكَتَ أَجَابَ بَعْضهمْ دُون بَعْض , وَقِيلَ وَقَعَ السُّؤَال فِي الْوَقْت الْوَاحِد مَرَّتَيْنِ بِلَفْظَيْنِ , فَلَمَّا كَانَ فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة فَخَامَة لَيْسَ فِي الْأَوَّل لِقَوْلِهِ فِيهِ " أَتَدْرُونَ " سَكَتُوا عَنْ الْجَوَاب بِخِلَافِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لِخُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ. وَقِيلَ : فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس اِخْتِصَار بَيَّنَتْهُ رِوَايَة أَبِي بَكْرَة وَابْن عُمَر , فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ قَوْلهمْ يَوْم حَرَام بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ قَرَّرُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ بَلَى , وَسَكَتَ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر عَنْ ذِكْر جَوَابهمْ , وَهَذَا جَمْع حَسَن , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي هَذَا بِاخْتِصَارٍ فِي كِتَاب الْعِلْمِ فِي " بَاب قَوْلِهِ رُبَّ مُبَلِّغ أَوْعَى مِنْ سَامِع ".

قَوْله : ( يَوْم حَرَام ) أَيْ يَحْرُم فِيهِ الْقِتَال , وَكَذَلِكَ الشَّهْر وَكَذَلِكَ الْبَلَد , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى قَوْله " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا " فِي كِتَاب الْفِتَن مُسْتَوْعِبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

قَوْله : ( فَأَعَادَهَا مِرَارًا ) لَمْ أَقِف عَلَى عَدَدهَا صَرِيحًا وَيُشْبِه أَنْ يَكُون ثَلَاثًا كَعَادَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ " إِلَى السَّمَاء ".

قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّته ) يُرِيد بِذَلِكَ الْكَلَام الْأَخِير وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِد الْغَائِب " إِلَى آخِر الْحَدِيث , وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ فُضَيْلٍ بِإِسْنَادِ الْبَاب بِلَفْظِ " ثُمَّ قَالَ أَلَا فَلْيُبَلِّغْ إِلَخْ " وَهُوَ يُوَضِّح مَا قُلْنَاهُ وَاللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( إِلَى أُمَّته ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ اِبْن نُمَيْر " إِنَّهَا لَوَصِيَّته إِلَى رَبّه " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرو بْن عَلِيّ الْفَلَّاس وَالْمُقَدِّمِيّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيقهمَا. ( تَنْبِيه ) : لِسِتَّةِ أَيَّام مُتَوَالِيَة مِنْ أَيَّام ذِي الْحِجَّة أَسْمَاء : الثَّامِن يَوْم التَّرْوِيَة , وَالتَّاسِع عَرَفَة , وَالْعَاشِر النَّحْر , وَالْحَادِيَ عَشَرَ الْقُرّ , وَالثَّانِيَ عَشَر النَّفْر الْأَوَّل , وَالثَّالِثَ عَشَرَ النَّفْر الثَّانِي. وَذَكَرَ مَكِّيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّ السَّابِع يُسَمَّى يَوْم الزِّينَة وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيّ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ