قَوْله : ( مُحَمَّد بْن جَعْفَر ) أَيْ اِبْن أَبِي كَثِير الْمَدَنِيّ أَخُو إِسْمَاعِيل.
قَوْله : ( فَأَبْصَرْت دَرَجَات ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء بَعْدهَا جِيم جَمْع دَرَجَة كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَالْمُرَاد طُرُقهَا الْمُرْتَفِعَة , وَلِلْمُسْتَمْلِي " دَوْحَات " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا مُهْمَلَة جَمْع دَوْحَة وَهِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة , وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ حُمَيْدٍ " جُدُرَات " بِضَمِّ الْجِيم وَالدَّال كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْبَاب , وَهُوَ جَمْع جُدُر بِضَمَّتَيْنِ جَمْع جِدَار , وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ " جُدْرَان " بِسُكُونِ الدَّال وَآخِره نُون جَمْع جِدَار , لَهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي ضَمْرَة عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ " جُدُر " قَالَ صَاحِب " الْمَطَالِع " : جُدُرَات أَرْجَح مِنْ دَوْحَات وَمِنْ دَرَجَات.. قُلْت : وَهِيَ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر أَيْضًا.
قَوْله : ( أَوْضَع ) أَيْ أَسْرَعَ السَّيْر.
قَوْله : ( زَادَ الْحَارِث بْن عُمَيْر عَنْ حُمَيْدٍ ) يَعْنِي عَنْ أَنَس ( مِنْ حُبّهَا ) وَهُوَ يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ حَرَّكَهَا أَيْ حَرَّكَ دَابَّته بِسَبَبِ حُبّه الْمَدِينَة , ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّف " حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل وَهُوَ اِبْن جَعْفَر عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس قَالَ جُدُرَات , تَابَعَهُ الْحَارِث بْن عُمَيْر " يَعْنِي فِي قَوْله " جُدُرَات " وَرِوَايَة الْحَارِث بْن عُمَيْر هَذِهِ وَصَلَهَا الْإِمَام أَحْمَد قَالَ " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عُمَيْر عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَر فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَات الْمَدِينَة أَوْضَع نَاقَته , وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّة حَرَّكَهَا مِنْ حُبّهَا " وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق خَالِد بْن مَخْلَد عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير وَالْحَارِث بْن عُمَيْر جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ , وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّف طَرِيق قُتَيْبَة الْمَذْكُورَة فِي فَضَائِل الْمَدِينَة بِلَفْظِ الْحَارِث بْن عُمَيْر , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ " رَاحِلَته " بَدَل نَاقَته , وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ " وَزَادَ الْحَارِث بْن عُمَيْر وَغَيْره عَنْ حُمَيْدٍ " وَقَدْ نَبَّهْت عَلَى مَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ مُوَافِقًا لِلْحَارِثِ بْن عُمَيْر فِي الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة. وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى فَضْل الْمَدِينَة , وَعَلَى مَشْرُوعِيَّة حُبّ الْوَطَن وَالْحَنِين إِلَيْهِ.