قَوْله : ( قَالَ لَنَا عَمْرو أَوَّل شَيْء ) أَيْ أَوَّل مَرَّة , فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " حَدَّثَنَا عَمْرو وَهُوَ اِبْن دِينَار " أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم وَأَبُو عَوَانَة مِنْ طَرِيقه.
قَوْله : ( ثُمَّ سَمِعْته ) هُوَ مَقُول سُفْيَان وَالضَّمِير لِعَمْرٍو , وَكَذَا قَوْله " فَقُلْت لَعَلَّهُ سَمِعَهُ " وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان فَقَالَ : حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَمْرو مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَهُ , لَكِنْ قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَسَمِعَهُ مِنْهُمَا أَوْ كَانَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا , زَادَ أَبُو عَوَانَة : قَالَ سُفْيَان : ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَأَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ نَحْو رِوَايَة عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه وَقَالَ فِي آخِره : فَظَنَنْت أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَانَ بْن أَيُّوب عَنْ سُفْيَان قَالَ عَنْ عَمْرو عَنْ عَطَاء فَذَكَرَهُ. قَالَ : ثُمَّ حَدَّثَنَا عَمْرو عَنْ طَاوُسٍ بِهِ , فَقُلْت لِعَمْرٍو : إِنَّمَا كُنْت حَدَّثْتنَا عَنْ عَطَاء , قَالَ : اُسْكُتْ يَا صَبِيّ , لَمْ أَغْلَط , كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي. قُلْت : فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ سُفْيَان تَرَدَّدَ فِي كَوْن عَمْرو سَمِعَهُ مِنْهُمَا لَمَّا خَشِيَ مِنْ كَوْن ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُ حَالَة الْغَضَب , عَلَى أَنَّهُ قَدْ حُدِّثَ بِهِ فَجَمَعَهُمَا. قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ : قَالَ عَمْرو أَوَّلًا فَحَفِظْنَاهُ : قَالَ طَاوُسٌ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَهُ. فَقَالَ أَحْمَد : وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَان فَقَالَ : قَالَ عَمْرو عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٌ عَنْ اِبْن عَبَّاس. قُلْت : وَكَذَا جَمَعَهُمَا عَنْ سُفْيَان مُسَدَّد عِنْد الْمُصَنِّف فِي الطِّبّ , وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عِنْد مُسْلِم , وَقُتَيْبَة عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ. وَتَابَعَ سُفْيَان عَلَى رِوَايَته لَهُ عَنْ عَمْرو لَكِنْ عَنْ طَاوُسٍ وَحْده زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق , أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو عَوَانَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم , وَلَهُ أَصْل عَنْ عَطَاء أَيْضًا , أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , وَمِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْهُ. ( تَنْبِيه ) : زَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ مُرَاد الْبُخَارِيّ بِالسِّيَاقِ الْمَذْكُور أَنَّ عُمَرًا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَان أَوَّلًا عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس بِغَيْرِ وَاسِطَة , ثُمَّ حَدَّثَهُ بِهِ ثَانِيًا عَنْ عَطَاء بِوَاسِطَةِ طَاوُسٍ. قُلْت : وَهُوَ كَلَام مَنْ لَمْ يَقِف عَلَى طَرِيق مُسَدَّد الَّتِي فِي الْكِتَاب الَّذِي شُرِحَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ بَقِيَّة الطُّرُق الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَلَا تُعْرَف مَعَ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَة أَصْلًا , وَاللَّه الْمُسْتَعَان.
قَوْله : ( وَهُوَ مُحْرِم ) زَادَ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء " صَائِم " ( بِلَحْيِ جَمَل ) وَزَادَ زَكَرِيَّا " عَلَى رَأْسه " وَسَتَأْتِي رِوَايَة عِكْرِمَة فِي الصَّوْم , وَهَذِهِ الزِّيَادَات مُوَافِقَة لِحَدِيثِ اِبْن بُحَيْنَة ثَانِي حَدِيثَيْ الْبَاب دُون ذِكْر الصِّيَام.