قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمَدِينِيّ , وَصَالِح هُوَ اِبْن كَيْسَانَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث مَحْمُود بْن الرَّبِيع هَذَا فِي بَاب مَتَى يَصِحّ سَمَاع الصَّغِير مِنْ كِتَاب الْعِلْم.
قَوْله : ( وَقَالَ عُرْوَة ) هُوَ اِبْن الزُّبَيْر ( عَنْ الْمِسْوَر ) هُوَ اِبْن مَخْرَمَةَ.
قَوْله : ( وَغَيْره ) هُوَ مَرْوَان بْن الْحَكَم كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي كِتَاب الشُّرُوط , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذِهِ الرِّوَايَة وَإِنْ كَانَتْ عَنْ مَجْهُول لَكِنَّهَا مُتَابَعَة , وَيُغْتَفَر فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَر فِي الْأُصُول. قُلْت : وَهَذَا صَحِيح إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَذَر بِهِ هُنَا لِأَنَّ الْمُبْهَم مَعْرُوف , وَإِنَّمَا لَمْ يُسَمِّهِ اِخْتِصَارًا كَمَا اِخْتَصَرَ السَّنَد فَعَلَّقَهُ , وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْله " وَقَالَ عُرْوَة " مَعْطُوف عَلَى قَوْله فِي السَّنَد الَّذِي قَبْله " أَخْبَرَنِي مَحْمُود " فَيَكُون صَالِح بْن كَيْسَانَ رَوَى عَنْ الزُّهْرِيّ حَدِيث مَحْمُود وَعَطَفَ عَلَيْهِ حَدِيث عُرْوَة , فَعَلَى هَذَا لَا يَكُون حَدِيث عُرْوَة مُعَلَّقًا بَلْ يَكُون مَوْصُولًا بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْله , وَصَنِيع أَئِمَّة النَّقْل يُخَالِف مَا زَعَمَهُ , وَاسْتَمَرَّ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى هَذَا التَّجْوِيز حَتَّى زَعَمَ أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله " يُصَدِّق كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه " لِلْمِسْوَرِ وَمَحْمُود , وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ لِلْمِسْوَرِ وَمَرْوَان , وَهُوَ تَجْوِيز مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْل , وَالرُّجُوع إِلَى النَّقْل فِي بَاب النَّقْل أَوْلَى.
قَوْله : ( كَانُوا يَقْتَتِلُونَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَلِلْبَاقِينَ " كَادُوا " بِالدَّالِ وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ لَمْ يَقَع بَيْنهمْ قِتَال , وَإِنَّمَا حَكَى ذَلِكَ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ لَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْش لِيُعْلِمهُمْ شِدَّة تَعْظِيم الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الْقِتَال مُبَالَغَة.