قَوْله : ( عَنْ مُجَاهِد عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس ) كَذَا عِنْده مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ مَنْصُور فِي الْمَغَازِي , وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ مَنْصُور فَلَمْ يَذْكُر طَاوُسًا فِي الْإِسْنَاد , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْحَكَم عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُجَاهِد أَخَذَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ لَقِيَ اِبْن عَبَّاس فَحَمَلَهُ عَنْهُ , أَوْ سَمِعَهُ مِنْ اِبْن عَبَّاس وَثَبَّتَهُ فِيهِ طَاوُسٌ , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِير ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة الْجَرِيدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ فِي الطَّهَارَة.
قَوْله : ( فَرَفَعَهُ إِلَى يَده ) كَذَا فِي الْأُصُول الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا مِنْ الْبُخَارِيّ , وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرَّفْع إِنَّمَا يَكُون بِالْيَدِ , وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمَعْنَى يَحْتَمِل أَنْ يَكُون رَفَعَهُ إِلَى أَقْصَى طُول يَده , أَيْ اِنْتَهَى الرَّفْع إِلَى أَقْصَى غَايَتهَا. قُلْت. : وَقَدْ وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد عَنْ أَبِي عَوَانَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور فِي الْبُخَارِيّ " فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ " وَهَذَا أَوْضَحَ , وَلَعَلَّ الْكَلِمَة تَصَحَّفَتْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُؤَيِّد ذَلِكَ سِيَاق أَلْفَاظ الرُّوَاة لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مَعَ بَقِيَّة مَبَاحِث الْمَتْن.
قَوْله : ( لِيَرَاهُ النَّاس ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَالنَّاس بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة , وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " لِيُرِيَهُ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْر الرَّاء وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة وَالنَّاسُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّاسِخ كَتَبَ " لِيَرَاهُ النَّاس " بِالْيَاءِ فَلَا يَكُون بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ اِخْتِلَاف.
قَوْله : ( فَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول إِلَخْ ) فَهِمَ اِبْن عَبَّاس مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز لَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَجَابِر عِنْد مُسْلِم مَا يُوَضِّحُ الْمُرَاد. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.