انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦1981⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , وَالْإِسْنَاد كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيُّ , وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ أَبُو عُثْمَان , لَكِنْ لَمْ يَقَع فِي الْبُخَارِيّ حَدِيثٌ مَوْصُولٌ مِنْ رِوَايَة أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة إِلَّا مِنْ رِوَايَة النَّهْدِيِّ , وَلَيْسَ لَهُ عِنْد الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا وَآخَرُ فِي الْأَطْعِمَةِ , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِمٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ عَبْد الْوَارِث بِهَذَا الْإِسْنَاد فَقَالَ فِيهِ " حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ " وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث فِي أَبْوَاب التَّطَوُّع مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيِّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ هُنَاكَ عَلَى بَقِيَّة فَوَائِدِهِ , وَمِمَّا لَمْ يَتَقَدَّم مِنْهَا مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَةَ فِي قَوْل أَبِي هُرَيْرَة " أَوْصَانِي خَلِيلِي " قَالَ فِي أَفْرَاده " بِهَذِهِ الْوَصِيَّة " إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْقَدْر الْمُوصَى بِهِ هُوَ اللَّائِق بِحَالِهِ , وَفِي قَوْله " خَلِيلِي " إِشَارَةٌ إِلَى مُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي إِيثَارِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ عَلَى الِاشْتِغَال بِالدُّنْيَا لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة صَبَرَ عَلَى الْجُوع فِي مُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ حَدِيثه حَيْثُ قَالَ " أَمَّا إِخْوَانِي فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ , وَكُنْت أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَشَابَهُ حَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِيثَارِهِ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى وَالْعُبُودِيَّةَ عَلَى الْمِلْكِ , قَالَ : وَيُؤْخَذ مِنْهُ الِافْتِخَارُ بِصُحْبَةِ الْأَكَابِرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّحَدُّث بِالنِّعْمَةِ وَالشُّكْر لِلَّهِ , لَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَاهَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ شَيْخنَا فِي " شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ " : حَاصِلُ الْخِلَافِ فِي تَعْيِين الْبِيضِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ يُكْرَهُ تَعْيِينُهَا وَهَذَا عَنْ مَالِك. الثَّانِي أَوَّل ثَلَاثَة مِنْ الشَّهْر قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , الثَّالِث أَوَّلُهَا الثَّانِي عَشَرَ. الرَّابِع أَوَّلهَا الثَّالِثَ عَشَرَ. الْخَامِس أَوَّلهَا أَوَّل سَبْت مِنْ أَوَّل الشَّهْر ثُمَّ مِنْ أَوَّل الثُّلَاثَاء مِنْ الشَّهْر الَّذِي يَلِيه وَهَكَذَا وَهُوَ عَنْ عَائِشَة. السَّادِس أَوَّل خَمِيس ثُمَّ اِثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيس. السَّابِع أَوَّل اِثْنَيْنِ ثُمَّ خَمِيس ثُمَّ اِثْنَيْنِ. الثَّامِن أَوَّل يَوْم وَالْعَاشِر وَالْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء. التَّاسِع أَوَّل كُلّ عَشْرٍ عَنْ اِبْن شَعْبَانَ الْمَالِكِيِّ. قُلْت : بَقِيَ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ آخَر ثَلَاثَة مِنْ الشَّهْر عَنْ النَّخَعِيِّ فَتَمَّتْ عَشْرَةً.

العودة إلى الحديث

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ