حَدِيث أَبِي مُوسَى وَهُوَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ " كَانَ يَوْم عَاشُورَاء تَعُدُّهُ الْيَهُود عِيدًا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَصُومُوهُ أَنْتُمْ " وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " كَانَ يَوْم عَاشُورَاء تُعَظِّمُهُ الْيَهُود تَتَّخِذُهُ عِيدًا " فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْأَمْر بِصَوْمِهِ مَحَبَّةُ مُخَالَفَة الْيَهُود حَتَّى يُصَام مَا يُفْطِرُونَ فِيهِ لِأَنَّ يَوْم الْعِيد لَا يُصَامُ , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى صِيَامِهِ مُوَافَقَتُهُمْ عَلَى السَّبَب وَهُوَ شُكْر اللَّه تَعَالَى عَلَى نَجَاة مُوسَى , لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ تَعْظِيمهمْ لَهُ وَاعْتِقَادهمْ بِأَنَّهُ عِيد أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَصُومُونَهُ فَلَعَلَّهُمْ كَانَ مِنْ جُمْلَة تَعْظِيمهمْ فِي شَرْعهمْ أَنْ يَصُومُوهُ , وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى هَذَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الْهِجْرَة بِلَفْظِ " وَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُود يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاء وَيَصُومُونَهُ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم بِإِسْنَادِهِ قَالَ " كَانَ أَهْل خَيْبَر يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ " وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة أَيْ هَيْئَتَهُمْ الْحَسَنَةَ , وَقَوْله " هَذَا يَوْم " الْإِشَارَة إِلَى نَوْع الْيَوْم لَا إِلَى شَخْصه , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى ( وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ) فِيمَا ذَكَرَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.