قَوْله : ( أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ.
قَوْله : ( أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْر ) أُرُوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ أَيْ قِيلَ لَهُمْ فِي الْمَنَامِ إِنَّهَا فِي السَّبْع الْأَوَاخِر , وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَوَاخِر الشَّهْر , وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ السَّبْع الَّتِي أَوَّلهَا لَيْلَة الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَآخِرهَا لَيْلَة الثَّامِن وَالْعِشْرِينَ , فَعَلَى الْأَوَّل لَا تَدْخُلُ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَا ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , وَعَلَى الثَّانِي تَدْخُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَلَا تَدْخُلُ لَيْلَة التَّاسِع وَالْعِشْرِينَ , وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِير مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ " إِنَّ نَاسًا أُرُوا لَيْلَة الْقَدْرِ فِي السَّبْع الْأَوَاخِر , وَإِنَّ نَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِلْتَمِسُوهَا فِي السَّبْع الْأَوَاخِرِ " وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فَأَمَرَ بِهِ , وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ " رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْر لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ أَوْ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِلْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي فِي الْوِتْر مِنْهَا " وَرَوَاهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَلِيٍّ مَرْفُوعًا " إِنْ غُلِبْتُمْ فَلَا تُغْلَبُوا فِي السَّبْع الْبَوَاقِي " وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْم عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ " مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عُقْبَةَ بْن حُرَيْثٍ عَنْ اِبْن عُمَر " اِلْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر , فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَن عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي " , وَهَذَا السِّيَاقُ يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ مِنْ تَفْسِيرِ السَّبْعِ.
قَوْلُهُ : ( أَرَى ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَعْلَمُ , وَالْمُرَادُ أُبْصِرُ مَجَازًا.
قَوْله : ( رُؤْيَاكُمْ ) قَالَ عِيَاضٌ كَذَا جَاءَ بِإِفْرَادِ الرُّؤْيَا , وَالْمُرَادُ مُرَائِيكُمْ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رُؤْيَا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجِنْسَ , وَقَالَ اِبْن التِّين : كَذَا رُوِيَ بِتَوْحِيدِ الرُّؤْيَا , وَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ , قَالَ : وَأَفْصَحُ مِنْهُ رُؤَاكُمْ جَمْعُ رُؤْيَا لِيَكُونَ جَمْعًا فِي مُقَابَلَةِ جَمْعٍ.
قَوْله : ( تَوَاطَأَتْ ) بِالْهَمْزَةِ أَيْ تَوَافَقَتْ وَزْنًا وَمَعْنًى , وَقَالَ اِبْن التِّين. رُوِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَالصَّوَابُ بِالْهَمْزِ , وَأَصْلُهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ مَكَانَ وَطْءِ صَاحِبِهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ قَدْرِ الرُّؤْيَا وَجَوَاز الِاسْتِنَاد إِلَيْهَا فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى الْأُمُور الْوُجُودِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْقَوَاعِدَ الشَّرْعِيَّةَ , وَسَنَذْكُرُ بَسْطَ الْقَوْلِ فِي أَحْكَام الرُّؤْيَا فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.