حَدِيث عَائِشَة مِثْل حَدِيث اِبْن عُمَر وَزَادَ " حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه , ثُمَّ اِعْتَكَفَ أَزْوَاجه مِنْ بَعْده " , فَيُؤْخَذ مِنْ الْأَوَّل اِشْتِرَاطُ الْمَسْجِد لَهُ , وَمِنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ وَلَيْسَ مِنْ الْخَصَائِصِ. وَأَمَّا قَوْلُ اِبْن نَافِع عَنْ مَالِك : فَكَّرْت فِي الِاعْتِكَافِ وَتَرْكِ الصَّحَابَة لَهُ مَعَ شِدَّةِ اِتِّبَاعِهِمْ لِلْأَثَرِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ كَالْوِصَالِ , وَأَرَاهُمْ تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف أَنَّهُ اِعْتَكَفَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْن عَبْد الرَّحْمَن ا ه. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ صِفَةً مَخْصُوصَةً , وَإِلَّا فَقَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَة , وَمِنْ كَلَام مَالِك أَخَذَ بَعْض أَصْحَابه أَنَّ الِاعْتِكَاف جَائِزٌ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ اِبْن الْعَرَبِيِّ وَقَالَ : إِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , وَكَذَا قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي مُوَاظَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِهِ , وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد : لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّهُ مَسْنُونٌ.
قَوْله : ( عَنْ اِبْن شِهَاب ) زَادَ مَعْمَر فِيهِ : عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , خَالَفَهُ اللَّيْث عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَوْصُولًا وَعَنْ سَعِيد مُرْسَلًا.