انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2073⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( لَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ) وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْحَصْرِ بِخِلَافِ الَّذِي قَبْله , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاءِ ; وَوَقَعَ فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ اِبْن عَبَّاس بِسَنَدٍ وَاهٍ " كَانَ دَاوُدُ زَرَّادًا , وَكَانَ آدَمُ حَرَّاثًا , وَكَانَ نُوحٌ نَجَّارًا , وَكَانَ إِدْرِيسُ خَيَّاطًا , وَكَانَ مُوسَى رَاعِيًا " وَفِي الْحَدِيث فَضْل الْعَمَل بِالْيَدِ , وَتَقْدِيم مَا يُبَاشِرهُ الشَّخْص بِنَفْسِهِ عَلَى مَا يُبَاشِرهُ بِغَيْرِهِ , وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ دَاوُدَ بِالذِّكْرِ أَنَّ اِقْتِصَاره فِي أَكْلِهِ عَلَى مَا يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ كَانَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى , وَإِنَّمَا اِبْتَغَى الْأَكْلَ مِنْ طَرِيقِ الْأَفْضَلِ , وَلِهَذَا أَوْرَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّتَهُ فِي مَقَامِ الِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ خَيْرَ الْكَسْبِ عَمَلُ الْيَدِ , وَهَذَا بَعْدَ تَقْرِيرِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا , وَلَا سِيَّمَا إِذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَدْحُهُ وَتَحْسِينُهُ مَعَ عُمُوم قَوْله تَعَالَى ( فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهْ ) وَفِي الْحَدِيث أَنَّ التَّكَسُّب لَا يَقْدَح فِي التَّوَكُّل , وَأَنَّ ذِكْرَ الشَّيْء بِدَلِيلِهِ أَوْقَعُ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ