قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد ) هُوَ اِبْن زِيَاد , وَأَبُو بَرْدَةَ بْن عَبْد اللَّه هُوَ بُرَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَةَ اِبْن أَبِي مُوسَى.
قَوْله : ( كَمِثْلِ صَاحِب الْمِسْك ) فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة عَنْ بُرَيْد كَمَا سَيَأْتِي فِي الذَّبَائِح " كَحَامِلِ الْمِسْكِ " وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُون صَاحِبَهُ أَوْ لَا.
قَوْله : ( وَكِير الْحَدَّاد ) بِكَسْرِ الْكَاف بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة مَعْرُوفٌ , وَفِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة " كَحَامِلِ الْمِسْك وَنَافِخِ الْكِيرِ " وَحَقِيقَتُهُ الْبِنَاءُ الَّذِي يُرَكَّبُ عَلَيْهِ الزِّقُّ وَالزِّقُّ هُوَ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ فَأَطْلَقَ عَلَى الزِّقِّ اِسْمَ الْكِيرِ مَجَازًا لِمُجَاوَرَتِهِ لَهُ , وَقِيلَ الْكِيرُ هُوَ الزِّقّ نَفْسُهُ وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَاسْمُهُ الْكُورُ.
قَوْله : ( لَا يَعْدَمُك ) بِفَتْحِ أَوَّله وَكَذَلِكَ الدَّال مِنْ الْعَدَم أَيْ لَا يَعْدَمك إِحْدَى الْخُصْلَتَيْنِ أَيْ لَا يَعْدُوك , تَقُول لَيْسَ يَعْدَمنِي هَذَا الْأَمْر أَيْ لَيْسَ يَعْدُونِي , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ اِوْلَهْ وَكَسْرِ الدَّالِ مِنْ الْإِعْدَامِ أَيْ لَا يَعْدَمُك صَاحِبُ الْمِسْكِ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ.
قَوْله : ( إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ ) فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة إِمَّا أَنْ يَحْذِيَك وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ , وَرِوَايَةُ عَبْد الْوَاحِدِ أَرْجَحُ لِأَنَّ الْإِحْذَاء - وَهُوَ الْإِعْطَاء - لَا يَتَعَيَّن بِخِلَافِ الرَّائِحَة فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ سَوَاءٌ وُجِدَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ.
قَوْله : ( وَكِير الْحَدَّاد يُحَرِّق بَيْتك أَوْ ثَوْبك ) فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة " وَنَافِخ الْكِير إِمَّا أَنْ يُحَرِّق ثِيَابَك " وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْبَيْتِ وَهُوَ وَاضِحٌ , وَفِي الْحَدِيث النَّهْيُ عَنْ مُجَالَسَةِ مَنْ يُتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا , وَالتَّرْغِيب فِي مُجَالَسَة مِنْ يُنْتَفَع بِمُجَالَسَتِهِ فِيهِمَا , وَفِيهِ جَوَازُ بَيْع الْمِسْك وَالْحُكْمُ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدَحَهُ وَرَغَّبَ فِيهِ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا , ثُمَّ اِنْقَرَضَ هَذَا الْخِلَافُ وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاع عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَجَوَاز بَيْعه , وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي كِتَاب الذَّبَائِح , وَلَمْ يُتَرْجِمْ الْمُصَنِّف لِلْحَدَّادِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , وَفِيهِ ضَرْبُ الْمَثَلِ وَالْعَمَل فِي الْحُكْمِ بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ.