حَدِيث قُتَيْبَة هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي أَخْرَجَهَا الْأَئِمَّة الْخَمْسَة وَهُمْ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ شَيْخ وَاحِد وَهُوَ قُتَيْبَة.
قَوْله : ( شَرِبَ لَبَنًا ) زَادَ مُسْلِم " ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ".
قَوْله : ( إِنَّ لَهُ دَسَمًا ) قَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب : فِيهِ بَيَان عِلَّة الْأَمْر بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّار , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَلِفُوا فِي الْجَاهِلِيَّة قِلَّة التَّنْظِيف فَأُمِرُوا بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّار , فَلَمَّا تَقَرَّرَتْ النَّظَافَة فِي الْإِسْلَام وَشَاعَتْ نُسِخَ. كَذَا قَالَ وَلَا تَعَلُّق لِحَدِيثِ الْبَاب بِمَا ذَكَرَ , إِنَّمَا فِيهِ بَيَان الْعِلَّة لِلْمَضْمَضَةِ مِنْ اللَّبَن فَيَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَابهَا مِنْ كُلّ شَيْء دَسِم , وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ اِسْتِحْبَاب غَسْل الْيَدَيْنِ لِلتَّنْظِيفِ.
قَوْله : ( تَابَعَهُ ) أَيْ : عُقَيْلًا ( يُونُس ) أَيْ : اِبْن يَزِيد , وَحَدِيثه مَوْصُول عِنْد مُسْلِم , وَحَدِيث صَالِح مَوْصُول عِنْد أَبِي الْعَبَّاس السَّرَّاج فِي مُسْنَده. وَتَابَعَهُمْ أَيْضًا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الْأَطْعِمَة عَنْ أَبِي عَاصِم عَنْهُ بِلَفْظِ حَدِيث الْبَاب , لَكِنْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق بْن الْوَلِيد بْن مُسْلِم قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ فَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْأَمْر " مَضْمِضُوا مِنْ اللَّبَن " الْحَدِيث , كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ اللَّيْث بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة وَسَهْل بْن سَعْد مِثْله , وَإِسْنَاد كُلّ مِنْهُمَا حَسَن وَالدَّلِيل عَلَى الْأَمْر فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَاوِي الْحَدِيث أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ ثُمَّ قَالَ " لَوْ لَمْ أَتَمَضْمَض مَا بَالَيْت ". وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَض وَلَمْ يَتَوَضَّأ ". وَأَغْرَبَ اِبْن شَاهِين فَجَعَلَ حَدِيث أَنَس نَاسِخًا لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس , وَلَمْ يَذْكُر مَنْ قَالَ فِيهِ بِالْوُجُوبِ حَتَّى يَحْتَاج إِلَى دَعْوَى النَّسْخ.