قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيّ : لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَات , وَلَعَلَّهُ إِسْحَاق اِبْن مَنْصُور , فَإِنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ حَبَّانَ بْن هِلَالٍ. قُلْت : قَدْ رَأَيْته مَنْسُوبًا فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن شَبَّوَيْهِ عَنْ الْفَرَبْرِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث إِسْحَاق بْن مَنْصُور , وَلَمْ أَرَهُ فِي مُسْنَد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ مِنْ رِوَايَته عَنْ حَبَّانَ , فَقَوَّى مَا قَالَ أَبُو عَلِيّ رَحِمَهُ اللَّه. ثُمَّ رَأَيْت أَبَا نُعَيْم اِسْتَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق إِسْحَاقَ بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ حَبَّانَ وَقَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ إِسْحَاق فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله : ( حَبَّانَ بْن هِلَال ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثَقِيلَةٌ.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ) سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ هَذَا الْوَجْه " عَنْ هَمَّامٍ " بَدَلَ شُعْبَةَ , وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْد حَبَّانَ عَنْ شَيْخَيْنِ حَدَّثَاهُ بِهِ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ.
قَوْله : ( مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ) فِي رِوَايَة هَمَّامٍ الْمَاضِيَة قَبْل بَابٍ " مَا لَمْ يَفْتَرِقَا " وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَعَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا " مَا لَمْ يُفَارِقْهُ صَاحِبُهُ فَإِنْ فَارَقَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ هَلْ لِلتَّفَرُّقِ الْمَذْكُور حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ ؟ وَالْمَشْهُور الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَب الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى الْعُرْف , فَكُلُّ مَا عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَفَرُّقًا حُكِمَ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله : ( فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ) أَيْ صَدَقَ الْبَائِعُ فِي إِخْبَارِ الْمُشْتَرَى مَثَلًا وَبَيَّنَ الْعَيْبَ إِنْ كَانَ فِي السِّلْعَة , وَصَدَقَ الْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا وَبَيَّنَ الْعَيْب إِنْ كَانَ فِي الثَّمَن , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الصِّدْقُ وَالْبَيَانُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَذِكْرُ أَحَدِهِمَا تَأْكِيدٌ لِلْآخَرِ.
قَوْله : ( مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ شُؤْمَ التَّدْلِيس وَالْكَذِب وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْعَقْد فَمَحَقَ بَرَكَتَهُ , وَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ مَأْجُورًا وَالْكَاذِبُ مَأْزُورًا. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّدْلِيسُ , وَالْعَيْبُ دُونَ الْآخَرِ , وَرَجَّحَهُ اِبْن أَبِي جَمْرَة. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الصِّدْقِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ وَذَمُّ الْكَذِبِ وَالْحَثُّ عَلَى مَنْعِهِ , وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِذَهَابِ الْبَرَكَةِ , وَأَنَّ عَمَل الْآخِرَةِ يُحَصِّلُ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.