انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2116⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ ) فِي رِوَايَة اِبْن عَسَاكِر بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ " قَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ " وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْم بِأَنَّهُ عَلَّقَهُ , وَقَدْ رَوَيْنَاهُ أَيْضًا مَوْصُولًا فِي " مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ " وَفِي " مُسْتَخْرَج الْإِسْمَاعِيلِيِّ " وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ سُفْيَان فِي الْهِبَة مَوْصُولًا.

قَوْله : ( فِي سَفَر ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ.

قَوْله : ( عَلَى بَكْرٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ : وَلَدُ النَّاقَةِ أَوَّلَ مَا يُرْكَبُ.

قَوْله : ( صَعْبٍ ) أَيْ نَفُور.

قَوْله : ( فَبَاعَهُ ) زَادَ فِي الْهِبَة " فَاشْتَرَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : هُوَ لَك يَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْت " وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمُوهُ فِي الْمَشْيِ , وَفِيهِ جَوَازُ زَجْرِ الدَّوَابِّ , وَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ عَرْضُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ بِسِلْعَتِهِ بَلْ يَجُوز أَنْ يُسْأَلَ فِي بَيْعِهَا , وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْل بَدَلِ الثَّمَنِ. وَمُرَاعَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْوَالَ الصَّحَابَةِ وَحِرْصُهُ عَلَى مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ السُّرُورَ.

قَوْله : ( وَقَالَ اللَّيْث ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن زَنْجَوَيْهِ وَالرَّمَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا , وَأَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن سُفْيَان كُلّهمْ عَنْ أَبِي صَالِح كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْ اللَّيْثِ بِهِ , وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ يَحْيَى بْن بُكَيْر رَوَاهُ عَنْ اللَّيْث عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوه , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا أَنَّ أَبَا صَالِح رَوَاهُ عَنْ اللَّيْث كَذَلِكَ فَوَضَحَ أَنَّ لِلَّيْثِ فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَيُّوبَ عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ.

قَوْله : ( بِعْت مِنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْن عَفَّان مَالًا ) أَيْ أَرْضًا أَوْ عَقَارًا.

قَوْلُهُ : ( بِالْوَادِي ) يَعْنِي وَادِيَ الْقُرَى.

قَوْله : ( فَلَمَّا تَبَايَعَا رَجَعْت عَلَى عَقِبَيَّ ) فِي رِوَايَة أَيُّوبَ بْن سُوَيْدٍ " فَطَفِقْت أَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيَّ الْقَهْقَرَى ".

قَوْله : ( يُرَادّنِي ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَصْلُهُ يُرَادِدْنِي أَيْ يَطْلُبُ مِنِّي اِسْتِرْدَادَهُ.

قَوْله : ( وَكَانَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَب فِي خُرُوجه مِنْ بَيْت عُثْمَانَ , وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَجِبَ لَهُ الْبَيْعُ وَلَا يَبْقَى لِعُثْمَانَ خِيَارٌ فِي فَسْخِهِ. وَاسْتَدَلَّ اِبْن بَطَّال بِقَوْلِهِ " وَكَانَتْ السُّنَّةُ " عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ , فَأَمَّا فِي الزَّمَنِ الَّذِي فَعَلَ اِبْن عُمَر ذَلِكَ فَكَانَ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ مَتْرُوكًا فَلِذَلِكَ فَعَلَهُ اِبْن عُمَر لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الِاتِّبَاعِ , هَكَذَا قَالَ , وَلَيْسَ فِي قَوْله " وَكَانَتْ السُّنَّة " مَا يَنْفِي اِسْتِمْرَارَهَا. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْن سُوَيْدٍ " كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقْ الْمُتَبَايِعَانِ , فَتَبَايَعْت أَنَا وَعُثْمَانُ " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا إِشْعَارٌ بِاسْتِمْرَارِ ذَلِكَ , وَأَغْرَبَ اِبْن رُشْدٍ فِي " الْمُقَدِّمَاتِ " لَهُ فَزَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَر " لَيْسَتْ السُّنَّةُ بِافْتِرَاقِ الْأَبَدَانِ , قَدْ اِنْتَسَخَ ذَلِكَ " وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ أَرَ لَهَا إِسْنَادًا , وَلَوْ صَحَّتْ لَمْ تَخْرُجْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ قَدْ نُقِلَ عَنْهُمْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الِافْتِرَاقَ بِالْأَبْدَانِ.

قَوْله : ( سُقْته إِلَى أَرْض ثَمُود بِثَلَاثِ لَيَالٍ ) أَيْ زِدْت الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْضِهِ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ عَلَى الْمَسَافَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْضِهِ الَّتِي بَاعَهَا بِثَلَاثِ لَيَالٍ.

قَوْله : ( وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ نَقَصَ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَرْضِي الَّتِي أَخَذَ بِهَا عَنْ الْمَسَافَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَرْضِي الَّتِي بِعْتهَا بِثَلَاثِ لَيَالٍ , وَإِنَّمَا قَالَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا كَانَا بِهَا فَرَأَى اِبْن عُمَر الْغِبْطَةَ فِي الْقُرْبِ مِنْ الْمَدِينَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ " رَأَيْت أَنِّي قَدْ غَبَنْته " وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة جَوَازُ بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَلَى الصِّفَةِ , وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْخِلَافِ فِيهَا فِي " بَابٌ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ " وَجَوَازُ التَّحَيُّلِ فِي إِبْطَالِ الْخِيَارِ , وَتَقْدِيمُ الْمَرْءِ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ عَلَى مَصْلَحَةِ غَيْرِهِ , وَفِيهِ جَوَازُ بَيْع الْأَرْض بِالْأَرْضِ , وَفِيهِ أَنَّ الْغَبْنَ لَا يُرَدُّ بِهِ الْبَيْعُ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ