حَدِيث اِبْن عُمَر , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. فَدَلَّتْ الطَّرِيقَة الثَّالِثَة - وَهِيَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيه مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عُمَر عَنْ نَافِع - أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى أَوَّلِ السُّوقِ لَا يُلَقَّى حَتَّى يَدْخُلَ السُّوقَ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذِر وَغَيْرهمْ , وَصَرَّحَ جَمَاعَة مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ مُنْتَهَى النَّهْيِ عَنْ التَّلَقِّي لَا يَدْخُلُ الْبَلَد سَوَاء وَصَلَ إِلَى السُّوقِ أَمْ لَا , وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ اِخْتِلَاف كَثِير فِي حَدِّ التَّلَقِّي.
قَوْله : ( وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ ) بِفَتْحِ أَوَّله وَاللَّام وَتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ الْوَاوِ أَيْ تَتَلَقَّوُا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ مُطْلَق النَّهْي عَنْ التَّلَقِّي يَتَنَاوَلُ طُولَ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الشَّافِعِيَّةِ , وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةِ مَحَلّ النَّهْي بِحَدٍّ مَخْصُوصٍ , ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ مِيلٌ وَقِيلَ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ يَوْمَانِ وَقِيلَ مَسَافَة الْقَصْر وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ , وَأَمَّا اِبْتِدَاؤُهَا فَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.