قَوْله : ( عَنْ الصَّرْفِ ) أَي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالذَّهَبِ أَوْ عَكْسِهِ , وَسُمِّيَ بِهِ لِصَرْفِهِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ جَوَاز التَّفَاضُل فِيهِ , وَقِيلَ مِنْ الصَّرِيفِ وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ , وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِل الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ " بَاع شَرِيك لِي دَرَاهِم - أَيْ بِذَهَب - فِي السُّوقِ نَسِيئَة , فَقُلْت : سُبْحَانَ اللَّه أَيَصْلُحُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَقَدْ بِعْتهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ عَلَيَّ أَحَد , فَسَأَلْت الْبَرَاء بْن عَازِب " فَذَكَرَهُ.
قَوْله : ( هَذَا خَيْر مِنِّي ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَان الْمَذْكُورَةِ " قَالَ فَالْقَ زَيْد بْن أَرْقَم فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَة , فَسَأَلْتُهُ " فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ سُفْيَان " فَقَالَ صَدَقَ الْبَرَاء " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ بِلَفْظ " إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ , وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا فَلَا يَصْلُحُ " وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة مِنْ التَّوَاضُعِ , وَإِنْصَاف بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَمَعْرِفَة أَحَدهمْ حَقّ الْآخَر , وَاسْتِظْهَار الْعَالِم فِي الْفُتْيَا بِنَظِيرِهِ فِي الْعِلْمِ , وَسَيَأْتِي بَعْدُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الشَّرِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.