حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَإِنَّهُ سَاقَهُ عَنْ إِسْحَاقَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَظَهَرَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ هُنَا بِلَفْظِ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ وَهُنَاكَ بِلَفْظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , وَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَا بِلَفْظِ " وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ " وَقَالَ اِبْنُ التِّينِ : الصَّوَابُ " يَقُومُ " لِأَنَّهُ مِنْ الْقِيَامِ لَا مِنْ الْإِقَامَةِ , قُلْت : وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ , وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ نُمَيْرٍ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي الْوَصَايَا , وَرِوَايَةُ " يُقِيمُ " مُوَجَّهَةٌ أَيْ يُلَازِمُهُ أَوْ يُقِيمُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ , وَإِسْحَاقُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ اِبْنُ مَنْصُورٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ خَلَفٌ وَغَيْرُهُ فِي " الْأَطْرَافِ " وَقَدْ اِسْتَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ اِبْنِ نُمَيْرٍ وَقَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ , وَقَالَ فِي التَّفْسِيرِ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ. وَهِشَامٌ هُوَ اِبْنُ عُرْوَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ بِفَاءٍ وَقَافٍ وَزْنُ جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ , لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْصُولًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَدْ قَرَنَهُ بِابْنِ نُمَيْرٍ , وَذَكَرَ لَهُ آخَرُ تَعْلِيقًا فِي الْمَغَازِي , وَالْمُرَادُ مِنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ حَوَالَةُ وَالِي الْيَتِيمِ فِي أَكْلِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْعُرْفِ.