قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ) تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْن فِي أَوَاخِر صِفَةِ الصَّلَاة , وَسِيَاقه هُنَاكَ أَتَمُّ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ , وَالسِّيَاق الَّذِي هُنَا كَأَنَّهُ لِلْإِسْنَادِ الثَّانِي , وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي الْيَمَانِ الْمُفْرَدَةَ هُنَاكَ صَرَّحَ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ مِنْ عُرْوَة لِلزُّهْرِيِّ وَذَكَرَ هَاهُنَا بِالْعَنْعَنَةِ. وَإِسْمَاعِيلُ الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَأَخُوهُ هُوَ عَبْد الْحَمِيد أَبُو بَكْر وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَر وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ. قَالَ الْمُهَلَّب : يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ سَدّ الذَّرَائِعِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعَاذَ مِنْ الدَّيْنِ , لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ وَالْخُلْفِ فِي الْوَعْدِ مَعَ مَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَقَالِ ا ه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الدَّيْنِ الِاسْتِعَاذَة مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَوَائِل , أَوْ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَائِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى تَبِعَته , وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي إِطْلَاق التَّرْجَمَة. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَة اِبْن الْمُنِير : لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الدَّيْنِ وَجَوَاز الِاسْتِدَانَةِ لِأَنَّ الَّذِي اُسْتُعِيذَ مِنْهُ غَوَائِل الدَّيْن مَنْ ادَّانَ وَسَلِمَ مِنْهَا فَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّه وَفَعَلَ جَائِزًا.