انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦243⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد ) قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَد مِنْ الرُّوَاةِ وَهُوَ عِنْدِي اِبْنُ سَلَّام. قُلْت : وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْن عَسَاكِر " حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن سَلَّام " :

قَوْله : ( وَسَأَلَهُ النَّاسُ ) جُمْلَة حَالِيَّة وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَد " أَيْ عِنْد السُّؤَالِ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ.

قَوْله : ( دُوِيَ ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ كَدَاوُدَ. )

قَوْله : ( مَا بَقِيَ أَحَدٌ ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ سُفْيَان وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " اِخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْح رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَسَيَأْتِي ذِكْر سَبَبِ هَذَا الْجُرْحِ وَتَسْمِيَة فَاعِلِهِ فِي الْمَغَازِي فِي وَقْعَة أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَحْدِيثٍ سَهْلٍ بِذَلِكَ أَكْثَر مِنْ ثَمَانِينَ سَنَة. )

قَوْله : ( فَأُخِذَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلَهُ فِي الطِّبِّ " فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى الْجُرْحِ فَرَقَأَ الدَّم " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّة التَّدَاوِي وَمُعَالَجَة الْجِرَاحِ وَاِتِّخَاذ التُّرْس فِي الْحَرْبِ , وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ ; لِصُدُورِهِ مِنْ سَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ. وَفِيهِ مُبَاشَرَة الْمَرْأَة لِأَبِيهَا وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمهَا وَمُدَاوَاتهَا لِأَمْرَاضِهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ