انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2469⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَنَس قَالَ : " آلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا " الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا , وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ : " فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَر فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَك " فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ " فَدَخَلَ مَشْرُبَة لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا " وَفِيهِ " فَجِئْت الْمَشْرُبَة الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقُلْت لِغُلَامٍ أَسْوَدَ اِسْتَأْذِنْ لِعُمَر " الْحَدِيث , وَالْمُرَاد بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَة الْعَالِيَة , فَأَرَادَ بِإِيرَاد حَدِيث أَنَس أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَة , وَإِذَا جَازَ اِتِّخَاذ الْغُرْفَة الْعَالِيَة جَازَ اِتِّخَاذ غَيْر الْعَالِيَةِ مِنْ بَاب الْأَوْلَى , وَأَمَّا الْمُشْرِفَةُ فَحُكْمُهَا مُسْتَفَاد مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبَاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَظُنُّ الْبُخَارِيّ تَأَسَّى بِعُمَر حَيْثُ سَاقَ الْحَدِيثَ كُلّه , وَكَانَ يَكْفِيهِ فِي جَوَاب سُؤَال اِبْن عَبَّاس أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِ عَائِشَة وَحَفْصَة , كَمَا كَانَ يَكْفِي الْبُخَارِيّ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا : وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُبَة لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : " وَا عَجَبًا " بِالتَّنْوِينِ , وَأَصْلُهُ " وَا " الَّتِي لِلنُّدْبَةِ وَجَاءَ بَعْدَهُ " عَجَبًا " لِلتَّأْكِيدِ. وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " وَا عَجَبِي " , قَالَ اِبْن مَالِك فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اِسْتِعْمَالِ " وَا " فِي غَيْرِ النُّدْبَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّد , قِيلَ إِنَّ عُمَرَ تَعَجَّبَ مِنْ اِبْن عَبَّاس كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ اِشْتِهَارِهِ عِنْدَهُ بِمَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ , أَوْ عَجِبَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيل التَّفْسِير بِجَمِيعِ طُرُقِهِ حَتَّى فِي تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ , وَهُوَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي السُّؤَالِ عَنْ تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ. وَقَوْلُهُ : " كُنْت وَجَارٌ لِي " بِالرَّفْعِ لِلْأَكْثَرِ , وَيَجُوزُ النَّصْبُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ : " تُنْعِلُ النِّعَال " أَيْ تَضْرِبُهَا وَتُسَوِّيهَا , أَوْ هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَحَذَفَ أَحَدهمَا وَالْأَصْل تُنْعِل الدَّوَابّ النِّعَال , وَرُوِيَ الْبِغَال بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ , وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظ " تُنْعِل الْخَيْل " وَقَوْلُهُ : " فَأَفْزَعَنِي " أَيْ الْقَوْلُ , وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ " فَأَفْزَعْنَنِي " بِصِيغَةِ جَمْع الْمُؤَنَّث. وَقَوْلُهُ : " خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " جَاءَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ بِعَظِيم " وَقَوْلُهُ : " عَلَى رِمَال " بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا يُقَالُ رَمَلَ الْحَصِير إِذَا نَسَجَهُ , وَالْمُرَاد ضُلُوعه الْمُتَدَاخِلَة بِمَنْزِلَةِ الْخُيُوطِ فِي الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْحَصِيرِ فِرَاشٌ وَلَا غَيْرُهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَأْثِير الْحَصِيرِ.

قَوْلُهُ : ( فَقُلْت وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ أَيْ أَقُولُ قَوْلًا أَسْتَكْشِفُ بِهِ هَلْ يَنْبَسِطُ لِي أَمْ لَا وَيَكُونُ أَوَّل كَلَامِهِ " يَا رَسُول اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي " وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اِسْتِفْهَامًا مَحْذُوف الْأَدَاة أَيْ أَأَسْتَأْنِسُ يَا رَسُول اللَّهِ ؟ وَيَكُونُ أَوَّل الْكَلَام الثَّانِي " لَوْ رَأَيْتَنِي " وَيَكُونُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوفًا وَاكْتَفَى فِيمَا أَرَادَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ. وَقَوْلُهُ : " أَهَبَة " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا , وَقَوْلُهُ : " إنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْع " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " لِتِسْع ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ