انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2528⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى ) يَأْتِي فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور بِلَفْظِ " حَدَّثَنَا زُرَارَة " وَهُوَ مِنْ ثِقَات التَّابِعِينَ , كَانَ قَاضِي الْبَصْرَة , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا أَحَادِيث يَسِيرَة.

قَوْله : ( مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورهَا ) يَأْتِي فِي الطَّلَاق بِلَفْظِ " مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا " وَهُوَ الْمَشْهُور , وَ " صُدُورهَا " فِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِالضَّمِّ , وَلِلْأَصِيلِيّ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّ وَسْوَسَتْ مُضَمَّنٌ مَعْنَى حَدَّثَتْ , وَحَكَى الطَّبَرِيُّ هَذَا الِاخْتِلَاف فِي " حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا " وَالضَّمّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ).

قَوْله : ( مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ ) وَيَأْتِي فِي النُّذُور بِلَفْظِ " مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ " وَالْمُرَاد نَفْي الْحَرَج عَمَّا يَقَعُ فِي النَّفْسِ حَتَّى يَقَعَ الْعَمَلُ بِالْجَوَارِحِ , أَوْ الْقَوْل بِاللِّسَانِ عَلَى وَفْقِ ذَلِكَ. وَالْمُرَاد بِالْوَسْوَسَةِ تَرَدُّد الشَّيْء فِي النَّفْس مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ وَيَسْتَقِرَّ عِنْده , وَلِهَذَا فَرَّقَ الْعُلَمَاء بَيْن الْهَمّ وَالْعَزْم كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي حَدِيث " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ " , وَمِنْ هُنَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ , لِأَنَّ الْوَسْوَسَة لَا اِعْتِبَار لَهَا عِنْدَ عَدَمِ التَّوَطُّنِ فَكَذَلِكَ الْمُخْطِئُ وَالنَّاسِي لَا تَوَطُّنَ لَهُمَا , وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ فِي آخِره " وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " وَأَظُنُّهَا مُدْرَجَة مِنْ حَدِيث آخَر , دَخَلَ عَلَى هِشَام حَدِيث فِي حَدِيث. قِيلَ : لَا مُطَابَقَة بَيْن الْحَدِيث وَالتَّرْجَمَة لِأَنَّ التَّرْجَمَة فِي النِّسْيَان وَالْحَدِيث فِي حَدِيث النَّفْس , وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى إِلْحَاق النِّسْيَان بِالْوَسْوَسَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا اِعْتِبَار لِلْوَسْوَسَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَكَذَلِكَ الْخَطَأ وَالنِّسْيَان لَا اِسْتِقْرَار لِكُلٍّ مِنْهُمَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ شَغْلَ الْبَال بِحَدِيثِ النَّفْس يَنْشَأُ عَنْ الْخَطَأ وَالنِّسْيَان , وَمِنْ ثَمَّ رَتَّبَ عَلَى مَنْ لَا يُحَدِّث نَفْسه فِي الصَّلَاة مَا سَبَقَ فِي حَدِيث عُثْمَان فِي كِتَاب الطَّهَارَة مِنْ الْغُفْرَان. ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ خَلَف فِي " الْأَطْرَاف " أَنَّ الْبُخَارِيّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْعِتْق عَنْ مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة , وَلَمْ نَرَهُ فِيهِ , وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو مَسْعُود وَلَا الطَّوْقِيّ وَلَا اِبْن عَسَاكِر , وَلَا اِسْتَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَا أَبُو نُعَيْم , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ