قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَيْمَن الْحَبَشِيّ الْمَكِّيّ نَزِيل الْمَدِينَة وَالِد عَبْد الْوَاحِد , وَهُوَ غَيْر أَيْمَن بْن نَايِل الْحَبَشِيّ الْمَكِّيّ نَزِيل عَسْقَلَان , وَكِلَاهُمَا مِنْ التَّابِعِينَ , وَلَيْسَ لِوَالِدِ عَبْد الْوَاحِد فِي الْبُخَارِيّ سِوَى خَمْسَة أَحَادِيث : هَذَا وَآخَرَانِ عَنْ عَائِشَة وَحَدِيثَانِ عَنْ جَابِر , وَكُلّهَا مُتَابَعَة , وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر وَلَده عَبْد الْوَاحِد.
قَوْله : ( وَوَرِثَنِي بَنُوهُ ) أَعْرِف مِنْ أَوْلَاد عُتْبَةَ الْعَبَّاس بْن عُتْبَةَ وَالِد الْفَضْل الشَّاعِر الْمَشْهُور , وَأَبَا خِرَاش بْن عُتْبَةَ ذَكَرَهُ الْفَاكِهِيّ فِي " كِتَاب مَكَّة " وَهِشَام بْن عُتْبَةَ وَالِد أَحْمَد الْمَذْكُور فِي " تَارِيخ اِبْن عَسَاكِر " عَنْ اِبْن أَبِي عِمْرَان , وَيَزِيد بْن عُتْبَةَ جَدّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن يَزِيد الْمَذْكُور عِنْد الْفَاكِهِيّ أَيْضًا , وَلَمْ أَرَ لَهُمْ ذِكْرًا فِي كِتَاب الزُّبَيْر فِي النَّسَب , وَعُتْبَة بْن أَبِي لَهَب لَهُ صُحْبَة دُون أَخِيهِ عُتَيْبَة بِالتَّصْغِيرِ فَإِنَّهُ مَاتَ كَافِرًا.
قَوْله : ( مِنْ اِبْن أَبِي عَمْرو ) فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والْْكُشْمِيهَنِيّ " مِنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَمْرو " زَادَ الْْكُشْمِيهَنِيّ " اِبْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ ". قَوْله فِيهِ ( اِشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا , فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَة فَأَعْتَقَتْهَا ) فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ عَقْد الْكِتَابَة الَّذِي كَانَ عَقَدَ لَهَا مَوَالِيهَا اِنْفَسَخَ بِابْتِيَاعِ عَائِشَة لَهَا , وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَة اِشْتَرَتْ مِنْهُمْ الْوَلَاء , وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَب لَا يُبَاعُ إِلَّا لِلْعِتْقِ , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ قَرِيبًا , وَاللَّه أَعْلَم. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الْعِتْق وَمَا اِتَّصَلَ بِهِ مِنْ الْمُكَاتَب عَلَى سِتَّة وَسِتِّينَ حَدِيثًا , الْمُعَلَّق مِنْهَا ثَلَاثَة عَشَر وَالْبَقِيَّة مَوْصُولَة , الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِص سَبْعَة عَشَر حَدِيثًا , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا سِوَى ثَلَاثَة : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي عِتْق عَبْده , وَحَدِيث أَنَس فِي قِصَّة الْعَبَّاس , وَحَدِيث " مَنْ سَيِّدُكُمْ ". وَفِيهِ مِنْ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ سَبْعَة آثَار. وَاللَّه أَعْلَم.