قَوْله : ( عَنْ هِشَام ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الْفَرَّاء عَنْ عِيسَى بْن يُونُس " حَدَّثَنَا هِشَام ".
قَوْله : ( يَقْبَل الْهَدِيَّة وَيُثِيب عَلَيْهَا ) أَيْ يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلهَا , وَالْمُرَاد بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاة وَأَقَلّهُ مَا يُسَاوِي قِيمَةَ الْهَدِيَّة.
قَوْله : ( لَمْ يَذْكُرْ وَكِيع وَمُحَاضِر : عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ عِيسَى بْن يُونُس تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ عَنْ هِشَام , وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالْبَزَّار : لَا نَعْرِفُهُ مَوْصُولًا إِلَّا مِنْ حَدِيث عِيسَى بْن يُونُس , وَقَالَ الْآَجُرِّيّ سَأَلْت أَبَا دَاوُدَ عَنْهُ فَقَالَ : تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ عِيسَى بْن يُونُس , وَهُوَ عِنْد النَّاس مُرْسَل. وَرِوَايَة وَكِيع وَصَلَهَا اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ بِلَفْظِ " وَيُثِيب مَا هُوَ خَيْر مِنْهَا " وَرِوَايَة مُحَاضِر لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا بَعْدُ. وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الثَّوَاب عَلَى الْهَدِيَّة إِذَا أَطْلَقَ الْوَاهِب وَكَانَ مِمَّنْ يَطْلُب مِثْله الثَّوَاب كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ , بِخِلَافِ مَا يَهَبُهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى , وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَهْدَى قَصَدَ أَنْ يُعْطَى أَكْثَرَ مِمَّا أَهْدَى فَلَا أَقَلّ أَنْ يُعَوَّضَ بِنَظِيرِ هَدِيَّته , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم , وَقَالَ فِي الْجَدِيد كَالْحَنَفِيَّةِ : الْهِبَة لِلثَّوَابِ بَاطِلَة لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ , وَلِأَنَّ مَوْضُوع الْهِبَة التَّبَرُّع فَلَوْ أَبْطَلْنَاهُ لَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَة , وَقَدْ فَرَّقَ الشَّرْع وَالْعُرْف بَيْن الْبَيْع وَالْهِبَة , فَمَا اِسْتَحَقَّ الْعِوَض أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظ الْبَيْع بِخِلَافِ الْهِبَة. وَأَجَابَ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ الْهِبَة لَوْ لَمْ تَقْتَضِ الثَّوَاب أَصْلًا لَكَانَتْ بِمَعْنَى الصَّدَقَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْأَغْلَب مِنْ حَال الَّذِي يُهْدِي أَنَّهُ يَطْلُب الثَّوَاب وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا , وَاللَّه أَعْلَم.