انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2764⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عُمَر :

قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَارُون بْن الْأَشْعَث ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيم أَصْله مِنْ الْكُوفَة ثُمَّ سَكَنَ بُخَارَى , وَلَمْ يُخَرِّج عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْكِتَاب سِوَى هَذَا الْمَوْضِع , وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات كَرِوَايَةِ النَّسَفِيِّ " حَدَّثَنَا هَارُون " غَيْر مَنْسُوب , فَزَعَمَ اِبْن عَدِيّ أَنَّهُ هَارُون بْن يَحْيَى الْمَكِّيّ الزُّبَيْرِيّ وَلَمْ يُعْرَف مِنْ حَاله شَيْء , وَالْمُعْتَمَد مَا وَقَعَ عِنْد أَبِي ذَرّ وَغَيْره مَنْسُوبًا.

قَوْله : ( تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ ) هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْمَالِ هُنَا الْأَرْض الَّتِي لَهَا غَلَّة.

قَوْله : ( يُقَال لَهُ ثَمْغ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمِيم بَعْدهَا مُعْجَمَة , وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الْمِيم حَكَاهُ الْمُنْذِرِيُّ , قَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ هِيَ أَرْض تِلْقَاء الْمَدِينَة كَانَتْ لِعُمَر. قُلْت : وَسَأَذْكُرُ فِي " بَاب الْوَقْف كَيْفَ يُكْتَب " كَيْفِيَّة مَصِيره إِلَى عُمَر مَعَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله ( فَصَدَقَته تِلْكَ ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِغَيْرِهِ " ذَلِكَ ".

قَوْله : ( وَلَا جُنَاح عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ) قَالَ الْمُهَلَّب : شَبَّهَ الْبُخَارِيّ الْوَصِيّ بِنَاظِرِ الْوَقْف , وَوَجْه الشَّبَه أَنَّ النَّظَر لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفُقَرَاء وَغَيْرهمْ كَالنَّظَرِ لِلْيَتَامَى , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّ الْوَاقِف هُوَ الْمَالِك لِمَنَافِع مَا وَقَفَهُ , فَإِنْ شَرَطَ لِمَنْ يَلِي نَظَره شَيْئًا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ , وَالْمُوصِي لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَلَده يَمْلِكُونَ الْمَال بَعْده بِقِسْمَةِ اللَّه لَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَالْوَاقِفِ اه. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُوصِي إِذَا جَعَلَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُل مِنْ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِمْ لَا يَصِحّ ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَائِغ إِذَا عَيَّنَهُ , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ السَّلَف فِيمَا إِذَا أَوْصَى وَلَمْ يُعَيِّن لِلْمُوصِي شَيْئًا هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذ بِقَدْرِ عَمَله أَمْ لَا ؟ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَجْه الْمُطَابَقَة هُوَ مِنْ جِهَة أَنَّ الْقَصْد أَنَّ الْوَصِيّ يَأْخُذ مِنْ مَال الْيَتِيم أَجْره بِدَلِيلِ قَوْل عُمَر " لَا جُنَاح عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ ".

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ