انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2776⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

وَرَدَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " لَا تَقْسِم وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا , مَا تَرَكْت بَعْد نَفَقَة نِسَائِي وَمُؤْنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة " وَهُوَ دَالّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة أُجْرَة الْعَامِل عَلَى الْوَقْف , وَالْمُرَاد بِالْعَامِلِ فِي هَذَا الْحَدِيث الْقَيِّم عَلَى الْأَرْض وَالْأَجِير وَنَحْوهمَا أَوْ الْخَلِيفَة بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَهَمَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَاد بِهِ أُجْرَة حَافِر قَبْره. وَقَوْله : " لَا تَقْتَسِم وَرَثَتِي " بِإِسْكَانِ الْمِيم عَلَى النَّهْي وَبِضَمِّهَا عَلَى النَّفْي وَهُوَ الْأَشْهَر وَبِهِ يَسْتَقِيم الْمَعْنَى حَتَّى لَا يُعَارِض مَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَة وَغَيْرهَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالًا يُورَث عَنْهُ , وَتَوْجِيه رِوَايَة النَّهْي أَنَّهُ لَمْ يَقْطَع بِأَنَّهُ لَا يَخْلُف شَيْئًا بَلْ كَانَ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا فَنَهَاهُمْ عَنْ قِسْمَة مَا يَخْلُف إِنْ اِتَّفَقَ أَنَّهُ خَلَفَ , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَرَثَتِي " سَمَّاهُمْ وَرَثَة بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ بِالْقُوَّةِ , لَكِنْ مَنَعَهُمْ مِنْ الْمِيرَاث الدَّلِيل الشَّرْعِيّ وَهُوَ

قَوْله : " لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَة " وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْخُمُس إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ