انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2786⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( قِيلَ يَا رَسُول اللَّه ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا ذَرّ سَأَلَهُ عَنْ نَحْو ذَلِكَ.

قَوْله : ( أَيّ النَّاس أَفْضَل ) فِي رِوَايَة مَالِك مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَسَار مُرْسَلًا , وَوَصَلَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس " خَيْر النَّاس مَنْزِلًا " وَفِي رِوَايَة لِلْحَاكِمِ " أَيّ النَّاس أَكْمَلُ إِيمَانًا " وَكَأَنَّ الْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ مَنْ قَامَ بِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَام بِهِ ثُمَّ حَصَّلَ هَذِهِ الْفَضِيلَة , وَلَيْسَ الْمُرَاد مَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْجِهَاد وَأَهْمَلَ الْوَاجِبَات الْعَيْنِيَّة , وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَر فَضْل الْمُجَاهِد لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْل نَفْسه وَمَاله لِلَّهِ تَعَالَى , وَلِمَا فِيهِ مِنْ النَّفْع الْمُتَعَدِّي , وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤْمِن الْمُعْتَزِل يَتْلُوهُ فِي الْفَضِيلَة لِأَنَّ الَّذِي يُخَالِط النَّاس لَا يَسْلَم مِنْ اِرْتِكَاب الْآثَام فَقَدْ لَا يَفِي هَذَا بِهَذَا , وَهُوَ مُقَيَّد بِوُقُوعِ الْفِتَن.

قَوْله : ( مُؤْمِن فِي شِعْب ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ " رَجُل مُعْتَزِل ".

قَوْله : ( يَتَّقِي اللَّه ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ " يَعْبُد اللَّه " وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس " مُعْتَزِل فِي شِعْب يُقِيم الصَّلَاة وَيُؤْتِي الزَّكَاة وَيَعْتَزِل شُرُور النَّاس " وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي ذِئَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عَيْن عَذْبَة , فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ : لَوْ اِعْتَزَلْت , ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَفْعَل , فَإِنَّ مَقَام أَحَدكُمْ فِي سَبِيل اللَّه أَفْضَل مِنْ صَلَاته فِي بَيْته سَبْعِينَ عَامًا " وَفِي الْحَدِيث فَضْل الِانْفِرَاد لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَامَة مِنْ الْغِيبَة وَاللَّغْو وَنَحْو ذَلِكَ , وَأَمَّا اِعْتِزَال النَّاس أَصْلًا فَقَالَ الْجُمْهُور : مَحَلّ ذَلِكَ عِنْد وُقُوع الْفِتَن كَمَا سَيَأْتِي بَسْطه فِي كِتَاب الْفِتَن , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ رِوَايَة بَعَجَة بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يَكُون خَيْر النَّاس فِيهِ مَنْزِلَة مَنْ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسه فِي سَبِيل اللَّه يَطْلُب الْمَوْت فِي مَظَانّه , وَرَجُل فِي شِعْب مِنْ هَذِهِ الشِّعَاب يُقِيم الصَّلَاة وَيُؤْتِي الزَّكَاة وَيَدْعُ النَّاس إِلَّا مِنْ خَيْر " أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق أُسَامَة بْن زَيْد اللَّيْثِيّ عَنْ بَعَجَة , وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيم مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنَّمَا أَوْرَدْت هَذِهِ الْأَحَادِيث بِذِكْرِ الشِّعْب وَالْجَبَل لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَغْلَب يَكُون خَالِيًا مِنْ النَّاس , فَكُلّ مَوْضِع يَبْعُد عَلَى النَّاس فَهُوَ دَاخِل فِي هَذَا الْمَعْنَى.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ