انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2839⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( خَلْفَنَا ) بِسُكُونِ اَللَّامِ أَيْ وَرَاءَنَا وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ اَللَّامِ وَسُكُونِ اَلْفَاءِ.

قَوْلُهُ : ( إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ اَلْعُذْرُ ) فِي رِوَايَةِ اَلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ حَمَّادِ بْن ِزَيْدٍ " إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ بِالنِّيَّةِ " وَلِابْنِ حِبَّانَ وَأَبِي عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ " إِلَّا شَرَكُوكُمْ فِي اَلْأَجْرِ " بَدَلَ قَوْل " إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ " وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَرَضِ وَعَدَمُ اَلْقُدْرَةِ عَلَى اَلسَّفَرِ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ " حَبَسَهُمُ اَلْمَرَضُ " وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى اَلْأَغْلَبِ

قَوْله : ( وَقَالَ مُوسَى ) أَيْ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ.

قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ) هُوَ اَلْمُصَنِّفُ ( اَلْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ ) يَعْنِي حَذْفَ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ مِنْ اَلْإِسْنَادِ وَقَدْ خَالَفَهُ اَلْإِسْمَاعِيلِيّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : حَمَّاد عَالِم بِحَدِيثِ حُمَيدٍ مُقَدَّم فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ اِنْتَهَى. قُلْت : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِ حُمَيدٍ بِتَحْدِيث أَنَس لَهُ كَمَا تَرَاهُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْر وَكَذَلِكَ قَالَ مُعْتَمِر. قُلْت : وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَا مَحْفُوظَيْنِ فَلَعَلَّ حُمَيدًا سَمِعَهُ مِنْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ لَقِيَ أنَسًا فَحَدَّثَهُ بِهِ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ فَثَبَّتَهُ فِيهِ اِبْنُهُ مُوسَى وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ سِيَاق حَمَّاد عَنْ حُمَيدٍ أَتَمُّ مِنْ سِيَاق زُهَيْر وَمَنْ وَافَقَهُ عَنْ حُمَيد فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل بِالْإِسْنَادِ اَلْمَذْكُورِ بِلَفْظ " لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ. قَالُوا : يَا رَسُول اَللَّهِ وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : حَبَسَهُمْ اَلْعُذْرُ وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ أَحْمَد عَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّاد وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي كَامِل عَنْ حَمَّاد فَلَمْ يَذْكُرْ فِي اَلْإِسْنَادِ حُمَيدًا. نَعَم أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيدٍ عَنْ أَنَس نَحْوَ سِيَاق حَمَّاد إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اَلنَّفَقَةَ قَالَ اَلْمُهَلَّبُ : يَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ تَعَالَى ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي اَلضَّرَر )الْآيَة فَإِنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَ اَلْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ ثُمَّ اِسْتَثْنَى أُولِي اَلضَّرَرِ مِنْ اَلْقَاعِدِينَ فَكَأَنَّهُ أَلْحَقَهُمْ بِالْفَاضِلِينَ. وَفِيهِ أَنَّ اَلْمَرْءَ يَبْلُغُ بِنِيَّتِهِ أَجْرَ الْعَامِلِ إِذَا مَنَعَهُ اَلْعُذْر عَنْ اَلْعَمَلِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ