عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ اَلصَّوْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ يَأْتِي اَلْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ " أَيْ فُل " فِي فَضْل أَبِي بَكْر وَأَنَّ اَلْخَطَّابِيَّ جَزَمَ أَنَّهُ تَرْخِيمٌ مِنْ فُلَان وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لُغَةٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي " بَاب مَنْ لَمْ يَرَ اَلْوُضُوءَ إِلَّا مِنْ اَلْمَخْرَجَيْن " اَلتَّنْبِيه عَلَى وَهْمِ اَلْقَابِسِيّ فِي قَوْلِهِ " سَعِيد بْن حَفْص " وَقَوْله " زَوْجَيْنِ " أَيْ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِمَّا يُنْفَقُ وَالزَّوْجُ يُطْلَقُ عَلَى اَلْوَاحِدِ وَعَلَى اَلِاثْنَيْنِ وَهُوَ هُنَا عَلَى اَلْوَاحِدِ جَزْمًا وَقَوْلُهُ " كُلُّ خَزَنَة بَاب " كَأَنَّهُ مِنْ اَلْمَقْلُوبِ لِأَنَّ اَلْمُرَادَ خَزَنَةُ كُلّ بَاب قَالَ اَلْمُهَلَّبُ فِي هَذَا اَلْحَدِيثِ : إِنَّ اَلْجِهَادَ أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ لِأَنَّ اَلْمُجَاهِدَ يُعْطَى أَجْر اَلْمُصَلِّي وَالصَّائِم وَالْمُتَصَدِّق وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ بَابَ اَلرَّيَّان لِلصَّائِمِينَ وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا اَلْحَدِيثِ أَنَّ اَلْمُجَاهِدَ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ اَلْأَبْوَابِ كُلّهَا بِإِنْفَاق قَلِيل اَلْمَالِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ اِنْتَهَى. وَمَا جَرَى فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ اَلْحَدِيثِ يَرُدُّهُ مَا قَدَّمْتُهُ فِي اَلصِّيَامِ مِنْ زِيَادَةٍ فِي اَلْحَدِيثِ لِأَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ " لِكُلِّ أَهْلِ عَمَل بَاب يُدْعَونَ بِذَلِكَ اَلْعَمَلِ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اَلْمُرَادَ بِسَبِيلِ اَللَّهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ اَلْجِهَادِ وَغَيْره مِنْ اَلْأَعْمَالِ اَلصَّالِحَةِ وَقَوْلُهُ " لَا تَوَى عَلَيْهِ " بِالْمُثَنَّاةِ وَالْأَكْثَر أَنَّهُ مَقْصُور وَحَكَى اِبْن فَارِس اَلْمَدّ.