انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2973⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث صَفْوَان بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ , وَهُوَ يَعْلَى بْن أُمَيَّة قَالَ " غَزَوْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة تَبُوك " الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْقِصَاص ; وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله " فَاسْتَأْجَرْت أَجِيرًا " قَالَ الْمُهَلَّبُ : اِسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيّ مِنْ هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِسْتِئْجَار الْحُرّ فِي الْجِهَادِ , وَقَدْ خَاطَبَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه ) الْآيَة فَدَخَلَ الْأَجِير فِي هَذَا الْخِطَاب , قُلْت : وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيث أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة أَوْضَح مِنْ الَّذِي هُنَا وَلَفْظه " أَذَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَزْو وَأَنَا شَيْخ لَيْسَ لِي خَادِم , فَالْتَمَسْت أَجِيرًا يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمِي , فَوَجَدْت رَجُلًا , فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيل أَتَانِي فَقَالَ : مَا أَدْرَى مَا سَهْمك وَمَا يَبْلُغ , فَسِمّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْم أَوْ لَمْ يَكُنْ , فَسَمَّيْت لَهُ ثَلَاثَة دَنَانِير " الْحَدِيث. وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " فَهُوَ أَوْثَق أَعْمَالِي " ; فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ أَحْمَالِي بِالْمُهْمَلَةِ , وَلِلْمُسْتَمْلِيّ بِالْجِيمِ , وَالَّذِي قَاتَلَ الْأَجِير هُوَ يَعْلَى بْن أُمَيَّة نَفْسه كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ. ( تَنْبِيهَانِ ) : الْأَوَّل وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ بَيْن أَثَر عَطِيَّة بْن قَيْس وَحَدِيث يَعْلَى بْن أُمَيَّة " بَاب اِسْتِعَارَة الْفَرَس فِي الْغَزْو " , وَهُوَ خَطَأ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم أَنْ يَخْلُو بَاب الْأَجِير مِنْ حَدِيث مَرْفُوع , وَلَا مُنَاسَبَة بَيْنه وَبَيْن حَدِيث يَعْلَى بْن أُمَيَّة , وَكَأَنَّهُ وَجَدَ هَذِهِ التَّرْجَمَة فِي الطُّرَّة خَالِيَة عَنْ حَدِيث فَظَنَّ أَنَّ هَذَا مَوْضِعهَا. وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمهَا حُكْم التَّرْجَمَة الْمَاضِيَة قَرِيبًا وَهِيَ " بَاب الْخُرُوج فِي الْفَزَع وَحْده " وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُورِد فِيهِ حَدِيث أَنَس فِي قِصَّة فَرَس أَبِي طَلْحَة أَيْضًا فَلَمْ يَتَّفِق ذَلِكَ , وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ اِبْن شَبُّويَةَ جَعَلَ هَذِهِ التَّرْجَمَة مُسْتَقِلَّة قَبْل " بَاب الْأَجِير " بِغَيْرِ حَدِيث , وَأَوْرَدَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ عَقِب بَاب الْأَجِير وَقَالَ : لَمْ يَذْكُر فِيهَا حَدِيثًا. ثَانِيهمَا : وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ تَقْدِيم " بَاب الْجَعَائِل " وَمَا بَعْده إِلَى هُنَا وَأَخَّرَ ذَلِكَ الْبَاقُونَ وَقَدَّمُوا عَلَيْهِ " بَاب مَا قِيلَ فِي لِوَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وَالْخَطْب فِيهِ قَرِيب.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ