انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2974⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي مَالِك ) تَقَدَّمَ ذِكْره فِي " بَاب حَمْل النِّسَاء الْقِرَب فِي الْغَزْو ".

قَوْله : ( أَنَّ قَيْس بْن سَعْد ) أَيْ اِبْن عُبَادَةَ الصَّحَابِيّ اِبْن الصَّحَابِيّ وَهُوَ سَيِّد الْخَزْرَج اِبْن سَيِّدهمْ , وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ حَدِيث أَنَس فِي الْأَحْكَام أَنَّهُ كَانَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِب الشُّرْطَة.

قَوْله : ( وَكَانَ صَاحِب لِوَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ الَّذِي يَخْتَصّ بِالْخَزْرَجِ مِنْ الْأَنْصَار , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَغَازِيه يَدْفَع إِلَى رَأْس كُلّ قَبِيلَة لِوَاء يُقَاتِلُونَ تَحْته. وَأَخْرَجَ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ قَوِي مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس " أَنَّ رَايَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَكُون مَعَ عَلِيّ , وَرَايَة الْأَنْصَار مَعَ سَعْد اِبْن عُبَادَةَ " الْحَدِيث.

قَوْله : ( أَرَادَ الْحَجّ فَرَجَّلَ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْجِيم وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَهَا بِالْمُهْمَلَةِ , وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث لِأَنَّهُ مَوْقُوف وَلَيْسَ مِنْ غَرَضه فِي هَذَا الْبَاب وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنَّ قَيْس بْن سَعْد كَانَ صَاحِب اللِّوَاء النَّبَوِيّ وَلَا يَتَقَرَّر فِي ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَذَا الْقَدْر هُوَ الْمَرْفُوع مِنْ الْحَدِيث تَامًّا وَهُوَ الَّذِي يَحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا , وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْحَدِيث تَامًّا مِنْ طَرِيق اللَّيْث الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمُصَنِّف مِنْهَا فَقَالَ بَعْد قَوْله فَرَجَّلَ أَحَد شِقَّيْ رَأْسه " فَقَامَ غُلَام لَهُ فَقَلَّدَ هَدْيه , فَنَظَرَ قَيْس هَدْيه وَقَدْ قُلِّدَ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يُرَجِّل شِقّ رَأْسه الْآخَر " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيّ بِتَمَامِهِ نَحْوه , وَفِي ذَلِكَ مَصِير مِنْ قَيْس بْن سَعْد إِلَى أَنَّ الَّذِي يُرِيد الْإِحْرَام إِذَا قَلَّدَ هَدْيه يَدْخُل فِي حُكْم الْمُحْرِم. وَقَرَأْت فِي كَلَام بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ بَعْض الشَّارِحِينَ تَحَيَّرَ فِي شَرْح الْقَدْر الَّذِي وَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ , وَتَكَلَّفَ لَهُ وُجُوهًا عَجِيبَة , فَلْيَنْظُرْ الْمُرَاد بِالشَّارِحِ الْمَذْكُور فَإِنِّي لَمْ أَقِف عَلَيْهِ. ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلَهُ الْمُتَأَخِّر الْمَذْكُور فِي كَلَام صَاحِب " الْمَطَالِع " وَأَبْهَمَ الشَّارِح الَّذِي تَحَيَّرَ وَقَالَ : إِنَّهُ حَمَّلَ الْكَلَام مَا لَا يَحْتَمِلهُ. وَذَكَر الدِّمْيَاطِيّ فِي الْحَاشِيَة أَنَّ الْبُخَارِيّ ذَكَرَ بَقِيَّة الْحَدِيث فِي آخِر الْكِتَاب وَلَيْسَ فِي الْكِتَاب شَيْء مِنْ ذَلِكَ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ