انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦2995⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

( وَالْفَدْفَد ) بِفَاءَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا مُهْمَلَة هِيَ الْأَرَصّ الْغَلِيظَة ذَات الْحَصَى وَقِيلَ الْمُسْتَوِيَة وَقِيلَ الْمَكَان الْمُرْتَفِع الصُّلُب. وَقَوْله " حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة " زَعَمَ أَبُو مَسْعُود أَنَّ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن صَالِح , وَتَعَقَّبَهُ الْجَيَّانِيّ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن عَبْد اللَّه بْن يُوسُف وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَسَالِم الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ اِبْن أَبِي الْجَعْد , وَأَمَّا سَالِم الْمَذْكُور فِي الَّذِي بَعْده فَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ اِبْن عُمَر فِي أَوَاخِر الْحَجّ , وَالْغَرَض مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَوْله فِيهِ " كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّة أَوْ فَدْفَد كَبَّرَ ثَلَاثًا " قَالَ الْمُهَلَّب : تَكْبِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الِارْتِفَاع اِسْتِشْعَار لِكِبْرِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعِنْدَمَا يَقَع عَلَيْهِ الْعَيْن مِنْ عَظِيم خَلْقه أَنَّهُ أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء , وَتَسْبِيحه فِي بُطُون الْأَوْدِيَة مُسْتَنْبَط مِنْ قِصَّة يُونُس فَإِنَّ بِتَسْبِيحِهِ فِي بَطْن الْحُوت نَجَّاهُ اللَّه مِنْ الظُّلُمَات فَسَبَّحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُطُون الْأَوْدِيَة لِيُنْجِيَهُ اللَّه مِنْهَا , وَقِيلَ مُنَاسَبَة التَّسْبِيح فِي الْأَمَاكِن الْمُنْخَفِضَة مِنْ جِهَة أَنَّ التَّسْبِيح هُوَ التَّنْزِيه فَنَاسَبَ تَنْزِيه اللَّه عَنْ صِفَات الِانْخِفَاض كَمَا نَاسَبَ تَكْبِيره عِنْد الْأَمَاكِن الْمُرْتَفِعَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن جِهَتَيْ الْعُلُوّ وَالسُّفَّل مُحَال عَلَى اللَّه أَنْ لَا يُوصَف بِالْعُلُوِّ لِأَنَّ وَصْفه بِالْعُلُوِّ مِنْ جِهَة الْمَعْنَى وَالْمُسْتَحِيل كَوْن ذَلِكَ مِنْ جِهَة الْحِسّ , وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي صِفَته الْعَالِي وَالْعَلِيّ وَالْمُتَعَالِي وَلَمْ يَرِد ضِدّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا جَلَّ وَعَزَّ.

العودة إلى الحديث

السبت، 10 أكتوبر 2026 29 ربيع الآخر 1448 هـ