وَقَوْله " يَا صَبَاحَاهُ " هُوَ مُنَادَى مُسْتَغَاث , وَالْأَلِف لِلِاسْتِغَاثَةِ وَالْهَاء لِلسَّكْتِ , وَكَأَنَّهُ نَادَى النَّاس اِسْتِغَاثَة بِهِمْ فِي وَقْت الصَّبَاح. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : الْهَاء لِلنُّدْبَةِ وَرُبَّمَا سَقَطَتْ فِي الْوَصْل , وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي الرِّوَايَة فَيُوقَف عَلَيْهَا بِالسُّكُونِ. وَكَانَتْ عَادَتهمْ يُغِيرُونَ فِي وَقْت الصَّبَاح , فَكَأَنَّهُ قَالَ : تَأَهَّبُوا لِمَا دَهَمَكُمْ صَبَاحًا. وَقَوْله " الرُّضَّع " بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَة بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَالْمُرَاد بِهِمْ اللِّئَام أَيْ الْيَوْم يَوْم هَلَاك اللِّئَام. وَقَوْله " فَأَسْجِحْ " بِهَمْزَةِ قَطْع أَيْ أَحْسِنْ أَوْ اُرْفُقْ. وَقَوْله " يُقْرَوْنَ " بِضَمِّ أَوَّله وَالتَّخْفِيف مِنْ الْقِرَى , وَالرَّاء مَفْتُوحَة وَمَضْمُومَة , وَقِيلَ : مَعْنَى الضَّمّ يَجْمَعُونَ الْمَاء وَاللَّبَن , وَقِيلَ : يَغْزُونَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَزَاي وَهُوَ تَصْحِيف. قَالَ اِبْن الْمُنِير : مَوْضِع هَذِهِ التَّرْجَمَة أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَة لَيْسَتْ مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة الْمَنْهِيّ عَنْهَا لِأَنَّهَا اِسْتِغَاثَة عَلَى الْكُفَّار.