حَدِيث أَبِي ذَرّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ) وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير سُورَة يس , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا بَيَان سَيْر الشَّمْس فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة , وَظَاهِره مُغَايِر لِقَوْلِ أَهْل الْهَيْئَة أَنَّ الشَّمْس مُرَصَّعَة فِي الْفَلَك , فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَسِير هُوَ الْفَلَك وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسِير وَتَجْرِي , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) أَيْ يَدُورُونَ , قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَنْكَرَ قَوْم سُجُودهَا وَهُوَ صَحِيح مُمْكِن , وَتَأَوَّلَهُ قَوْم عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّسْخِير الدَّائِم , وَلَا مَانِع أَنْ تَخْرُج عَنْ مَجْرَاهَا فَتَسْجُد ثُمَّ تَرْجِع. قُلْت : إِنْ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ الْوُقُوف فَوَاضِح , وَإِلَّا فَلَا دَلِيل عَلَى الْخُرُوج , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالسُّجُودِ سُجُود مَنْ هُوَ مُوَكَّل بِهَا مِنْ الْمَلَائِكَة , أَوْ تَسْجُد بِصُورَةِ الْحَال فَيَكُون عِبَارَة عَنْ الزِّيَادَة فِي الِانْقِيَاد وَالْخُضُوع فِي ذَلِكَ الْحِين.