قَوْلُهُ فِي آخِر حَدِيث نَافِع ( وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْر الَّتِي كَانَ تَرِدهَا النَّاقَة ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " الَّتِي كَانَتْ تَرِدهَا النَّاقَة " وَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة زِيَادَة عَلَى الرِّوَايَات الْمَاضِيَة. وَسُئِلَ شَيْخنَا الْإِمَام الْبُلْقِينِيّ : مِنْ أَيْنَ عُلِمَتْ تِلْكَ الْبِئْر ؟ فَقَالَ : بِالتَّوَاتُرِ , إِذْ لَا يُشْتَرَط فِيهِ الْإِسْلَام اِنْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَهَا بِالْوَحْيِ , وَيُحْمَل كَلَام الشَّيْخ عَلَى مَنْ سَيَجِيءُ بَعْد ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيث كَرَاهَة الِاسْتِقَاء مِنْ بِيَارِ ثَمُود , وَيَلْتَحِق بِهَا نَظَائِرهَا مِنْ الْآبَار وَالْعُيُون الَّتِي كَانَتْ لِمَنْ هَلَكَ بِتَعْذِيبِ اللَّه تَعَالَى عَلَى كُفْره. وَاخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهَة الْمَذْكُورَة هَلْ هِيَ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ ؟ وَعَلَى التَّحْرِيم هَلْ يَمْتَنِع صِحَّة التَّطَهُّر مِنْ ذَلِكَ الْمَاء أَمْ لَا ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِير مِنْ مَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث فِي " بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف وَالْعَذَاب " مِنْ أَوَائِل الصَّلَاة.
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أُسَامَة ) يَعْنِي اِبْن زَيْد اللَّيْثِيّ ( عَنْ نَافِع ) أَيْ عَنْ اِبْن عُمَر , رُوِّينَا هَذِهِ الطَّرِيق مَوْصُولَة فِي حَدِيث حَرْمَلَة عَنْ اِبْن وَهْب قَالَ : " أَخْبَرَنَا أُسَامَة بْن زَيْد " فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث عُبَيْد اللَّه وَهُوَ اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ وَفِي آخِره " وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى بِئْر نَاقَة صَالِح وَيَسْتَقُوا مِنْهَا ".